على الإناء « ب » ، وأمّا لو اختلفت النسبة بأن كان وجود الجامع في أحد الطرفين متيقّناً وفي الآخر مشكوكاً ، فلا يبقى مجال لوجود العلم الإجمالي ، بل يكون أحد الطرفين منجّزاً بالعلم التفصيلي ، والآخر مشكوكاً بالشكّ البدويّ فتجري البراءة عنه .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة ، نأتي إلى المقام فنقول : إنّ حالة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في مثل وجوب الصلاة ليست داخلة في حالات العلم الإجمالي ؛ لعدم توفّر الشرطين المذكورين ، إذ إنّ الأقلّ والأكثر أمران متداخلان وليسا بمتباينين ، كما أنّ نسبة الجامع إليهما ليست على حدٍّ سواء ، فإنّ الأقلّ - وجوب التسعة - داخل في الأكثر ووجوبه متيقّن ، وليس الأكثر - وجوب العشرة - كذلك ، فالصلاة بتسعة أجزاء واجبة على كلّ حال سواء كان الجزء العاشر واجباً فيها أم لا ، لأنّ الواجب إن كان هو الصلاة ذات التسعة أجزاء فوجوبها واضح ، وإن كان هو الصلاة ذات العشرة أجزاء فالأجزاء التسعة واجبة أيضاً لدخول التسعة فيها . وأمّا وجوب الأكثر - الجزء العاشر - فهو مشكوك ، لأنّه ليس بواجب إن كان الواجب هو الصلاة بتسعة أجزاء ، نعم هو واجب على تقدير كون الواجب هو عشرة أجزاء ، ومن ثمّ فهو محتمل الوجوب ومشكوك ، فتجري البراءة عن وجوبه .
وإذا كان الترديد بين شيئين متداخلين ونسبة الجامع إلى أحد الطرفين تختلف عن نسبته إلى الآخر فلا وجود للعلم الإجمالي ، والموجود هو العلم التفصيلي بالأقلّ والشكّ البدوي في الآخر .
ومن هنا كان لابدّ للأصوليّين القائلين ( بإدراج دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في ضمن حالات الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ) من تصوير التباين بينهما ، كما حاول صاحب الكفاية ( رحمه الله ) .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 63
مساهمون: علاء السالم
ص٦٣