تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

أن يكون مشتملاً على تسعة أجزاء أو عشرة ، فهل تدخل هذه الحالة ضمن موارد الشكّ البدوي في الجزء العاشر وتجري البراءة عنه ويكون الواجب عليه هو التسعة فقط ، أم تدخل ضمن موارد الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ومن ثمّ يحكم بمنجّزية الجزء العاشر ووجوب الإتيان به ؟ اختلفت كلمة الأصوليّين في هذا القسم من الدوران بين الأقلّ والأكثر ، فمنهم من قال بجريان البراءة عن الأكثر كالشيخ الأنصاري ( 1 ) ، وهذا يعني أنّ حالة التردّد المذكور ترجع إلى القاعدة الثانوية ، ومنهم من قال بإجراء الاحتياط كصاحب الكفاية ( 2 ) ، وهو يعني أنّ الحالة المذكورة ترجع إلى موارد الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي . والتحقيق أن يقال : إنّ العلم الإجمالي لكي يكون موجوداً ومنجّزاً ( 3 ) لابدّ من شرطين : أولاهما : أن يكون الطرفان متباينين لا متداخلين ، كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين أو بحرمة أحد اللحمين وهكذا ، فالجامع المعلوم بالإجمال هنا بين فردين متباينين ، ففي مثله ينعقد العلم الإجمالي وإلّا - أي لو كانا متداخلين - فلا . وثانيهما : أن تكون نسبة العلم بالجامع إلى الطرفين على حدٍّ سواء ، بمعنى أنّ نسبة احتمال انطباق الجامع على الإناء « أ » هي نفسها نسبة انطباقه

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 74 .
( 2 ) في أحد قوليه ، انظر : كفاية الأصول : ص 363 - 364 ، وذهب في قول آخر في حواشيه على الرسائل إلى جريان البراءة الشرعيّة دون العقليّة .
( 3 ) باعتبار أنّ وجود العلم الإجمالي شيء ومنجّزيته شيء آخر ، فربما يكون موجوداً إلّا أنّه غير منجز كما تقدّم في أمثلة الانحلال الحكمي .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 62 | علاء السالم