تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الأوّل : الأقلّ والأكثر غير الارتباطيّين ، ونعني به ما لو كان هناك وجوبان مستقلّان أحدهما أقلّ والآخر أكثر ، كما لو علم المكلّف بأنّه مدين لزيد وتردّد في أنّه مدين له بتسعة دراهم أو عشرة ، أو علم بوجوب قضاء صوم شهر رمضان وتردّد في أنّ الواجب عليه قضاء خمسة أيّام أو ستّة ، فإنّ من الملاحظ في هذين المثالين أنّ وجوب أداء تسعة دراهم لا يرتبط بوجوب أداء عشرة دراهم ، وكذا وجوب صوم خمسة أيّام لا يرتبط بوجوب أداء ستّة أيّام ، وإنّما كلّ منهما وجوبان مستقلّان . وقد ذهب مشهور الأصوليّين في هذا القسم إلى جريان البراءة عن الأكثر ؛ باعتبار أنّ وجوب الأقلّ هو القدر المتيقّن ، ووجوب الأكثر مشكوك فتجري البراءة عنه . الثاني : الأقلّ والأكثر الإرتباطيّان ، ونعني به ما لو كان هناك وجوب واحد مستقلّ لشيء مركّب من أجزاء وشكّ في أنّه مركّب من تسعة أجزاء أو عشرة ، كالصلاة فإنّها مركّبة من قيام وركوع وسجود وغير ذلك ، فإيجابها من قبل الشارع يعني جعل وجوب واحد على ذلك المركّب لا أنّه يجعل عدّة وجوبات بعدد أجزائها . نعم كلّ جزء منها يتّصف بالوجوب الضمنيّ لا الاستقلاليّ ، فمثال هذه الحالة : لو علم المكلّف بوجوب صلاة الظهر عليه وتردّد في أنّ الواجب هو الصلاة بتسعة أجزاء من دون سورة ، أو هو الصلاة بعشرة أجزاء أي بإضافة السورة . إنّ هذا المثال هو من موارد الشكّ بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، إذ من الواضح أنّ الشارع لا يريد وجوب الركوع بمفرده وإنّما الركوع الذي يكون قبله قيام وبعده سجود وبقيّة الأجزاء المتقدّمة عليه والمتأخّرة عنه ، فأجزاء الصلاة إذاً مترابطة فيما بينها ، والسؤال : لو تردّد أمر هذا المركّب بين