الشرح
اتّضح ممّا قدّمناه في البحوث السابقة أنّ القاعدة العملية الثانوية هي البراءة الشرعيّة وموضوع جريانها هو الشبهات البدوية ، وأمّا الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فتجري فيها أصالة الاشتغال المطابقة للقاعدة العملية الأوّلية على مسلك نظرية « حقّ الطاعة » وهي المعبّر عنها بمنجّزية العلم الإجمالي .
ولكن هناك حالات من الشكّ والتردّد وقع الكلام فيها بين الأصوليّين في أنّها هل تدرج ضمن القاعدة الثانوية وتجري فيها البراءة ، أم تدرج ضمن القاعدة الثالثة وتجري فيها أصالة الاشتغال ؟
والحالات ثلاث ، هي :
1 - احتمال الجزئية ، أو دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الواجب .
2 - احتمال الشرطيّة .
3 - دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
احتمال الجزئية ودوران الأمر بين الأقلّ والأكثر
من المسائل الأصولية المهمّة والتي تترتّب عليها آثار كثيرة في الفقه هي مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كما إذا أوجب الشارع الصلاة وشكّ المكلّف في أنّها الصلاة المركّبة من عشرة أجزاء أو المركّبة من تسعة أجزاء ، فهل يجب عليه الإتيان بالأقلّ باعتباره القدر المتيقّن وتجري البراءة عن الزائد أي الجزء العاشر ، أم أنّ الأصل الجاري في الجزء العاشر هو الاحتياط ؟
في بادئ الأمر ينبغي الالتفات إلى أنّ الأقلّ والأكثر على قسمين :