تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فالصحيحُ أنْ يتّجهَ البحثُ إلى أنّه هل يوجدُ علمٌ إجماليٌّ أو لا ؟ بدلاً عن البحث في أنّه هل ينحلُّ بعد افتراضِ وجودِه ؟ والتحقيقُ هو عدمُ وجودِ علمٍ إجماليٍّ بالتكليفِ ، وذلك لأنّ وجوبَ التسعةِ المطلقةِ لا يعني وجوبَ التسعةِ ووجوبَ الإطلاقِ ، فإنّ الإطلاقَ كيفيّةٌ في لحاظ المولى تُنتجُ عدمَ وجوبِ العاشرِ وليس شيئاً يوجبُه على المكلّفِ ، وأمّا وجوبُ التسعةِ في ضمنِ العشرةِ ، فمعناهُ وجوبُ التسعةِ ووجوبُ العاشر ، وهذا معناه أنّنا حينما نلحظُ ما أوجبَه المولى على المكلّفِ نجدُ أنّه ليس مردّداً بين متباينين ، بل بينَ الأقلِّ والأكثرِ ، فلا يمكنُ تصويرُ العلمِ الإجماليِّ بالوجوب ، وإنّما يمكنُ تصويرُ العلمِ الإجماليِّ بالنسبةِ إلى الخصوصيات اللحاظيةِ التي تحدِّدُ كيفيةَ لحاظِ المولى للطبيعةِ عندَ أمرِه بها ، لأنّه إمّا أن يكونَ قد لاحظَها مطلقةً أو مقيّدةً ، غير أنّ هذا ليس علماً إجماليّاً بالتكليفِ ليكونَ منجّزاً . وهكذا يتّضحُ أنّه : لا يوجدُ علمٌ إجماليٌّ منجّزٌ ، وأنّ البراءةَ تجري عن الأمرِ العاشرِ المشكوكِ كونَه جزءاً للواجب ؛ فيكفيهِ الإتيانُ بالأقلّ .