بالجامع ؛ لأنّ الواجب إن كان هو الدعاء فقد سقط بسبب الإتيان به من قبل ، وإن كان هو الصلاة فالوجوب موجود فعلاً ، وهذا يعني أنّ العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ليس ثابتاً فعلاً على كلّ حال ، وإنّما هو ثابت على حال دون حال ، ففي حالة تعلّقه بالصلاة يكون ثابتاً ، وأمّا في حالة تعلّقه بالدعاء فهو ساقط ، وبزوال العلم عن الجامع تبطل منجّزية العلم الإجمالي .
حالات اختلال الركن الثاني
وأمّا الركن الثاني - أي وقوف العلم على الجامع وعدم سرايته إلى الفرد - فيتعرّض المصنّف ( قدس سره ) في حالات اختلاله إلى حالتين :
الحالة الأولى : أن يسري العلم بالجامع إلى أحد الطرفين بخصوصه ، ويصبح التكليف المعلوم بالإجمال معلوماً بالتفصيل في ذلك الطرف ، كما إذا علم المكلّف بنجاسة أحد الإناءين إجمالاً جرّاء وقوع قطرة دم ، ثمّ حصل له علم تفصيليّ بنجاسة الإناء « أ » ، فإنّ العلم الإجمالي عندئذ ينحلّ إلى العلم التفصيليّ بنجاسة الإناء « أ » فيتنجّز ، والشكّ البدويّ بنجاسة الإناء « ب » فتجري البراءة عنه .
وعلمه بنجاسة الإناء « أ » يحصل إمّا من خلال علمه بأنّ قطرة الدم - التي سبّبت العلم الإجمالي - قد وقعت فيه بخصوصه ، أو من خلال علمه بنجاسته من دون معرفة أنّها بسبب قطرة الدم أو نجاسة أخرى ، فإنّ النتيجة - أي انحلال العلم وسقوطه عن المنجّزية - لا تختلف على كلا التقديرين . أمّا على التقدير الأوّل فواضح ، وأمّا على التقدير الثاني فلأنّ « أ » معلوم النجاسة على كلّ حال إمّا بنجاستين فيما لو كانت النجاسة المعلومة تفصيلاً غير المعلومة إجمالاً وكان هو النجس الواقعي ، وإمّا بنجاسة واحدة