الصغير » ، وقد ظهر أنّ الكبر والصغر في العلم الإجمالي يكون بلحاظ الأطراف التي يتردّد بينها المعلوم بالإجمال .
ثمّ إنّ انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير يتوقّف على أمرين :
الأوّل : أن تكون أطراف العلم الإجمالي الصغير بعض أطراف العلم الكبير ، كما في المثال المتقدّم ، فإنّ الأطراف الخمسة في العلم الصغير هي بعض الأطراف العشرة في العلم الكبير ، وأمّا إذا لم تكن كذلك فسوف يتشكّل عند المكلّف علمان إجماليّان لا علاقة لأحدهما بالآخر ولا يتمّ الانحلال .
الثاني : أن لا يزيد عدد المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير على عدده في العلم الإجمالي الصغير ، ونعود معاً - أيضاً - إلى المثال المتقدّم الذي تمّ فيه الانحلال فإنّنا نجد أنّ المعلوم بالإجمال في كليهما هو إناءان ، وأمّا إذا نقص المعلوم بالإجمال في الصغير فلا يتحقّق الانحلال ، كما لو علم بأنّ أحد الإناءين النجسين يقع في ضمن هذه الأواني الخمسة ، فإنّ العلم الإجمالي بنجاسة الآخر يبقى مردّداً بين الأطراف العشرة جميعها ، وبعد تردّده بينها وبقاء احتمال انطباق الجامع على كلّ إناء منها لا يتمّ انحلال العلم الإجمالي الكبير ويبقى على منجّزيته بالرغم من علمه بأنّ أحد النجسين في ضمن هذه الخمسة تحديداً .
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ هاتين الحالتين من حالات الانحلال هما من موارد الانحلال الحقيقي للعلم الإجمالي ، بمعنى أنّ العلم الإجمالي ينحلّ فيهما ولا يبقى ، أمّا في الحالة الأولى فبسبب سريان العلم من الجامع إلى الفرد ، وأمّا في الحالة الثانية فبسبب سريانه إلى جامع آخر يتردّد بين أطراف
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 47
مساهمون: علاء السالم
ص٤٧