ومن هنا كان من المفيد جدّاً - بعد بحث الأركان - الإشارة إلى نماذج من الحالات والأمثلة التي تختلّ فيها أركان القاعدة وتبطل فيها منجّزية العلم الإجمالي من استدعاء حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة .
حالات اختلال الركن الأوّل
هناك عدّة احتمالات تؤدّي إلى اختلال الركن الأوّل من أركان قاعدة منجّزية العلم الإجمالي ، يستعرض السيّد الشهيد ( قدس سره ) أربعةً منها :
الحالة الأولى : أن ينكشف للعالم بالإجمال خطؤه ، كما لو كان يعلم إجمالاً بوقوع قطرة من الدم في أحد هذين الإناءين ، ثمّ انكشف له بعد ذلك أنّ قطرة الدم قد وقعت على ثوبه ، ففي مثل هذه الحالة لا يبقى العلم الإجمالي بالجامع على حاله بل يزول بانكشاف الخطأ ، ومن ثمّ تبطل منجّزيته لاختلاف ركنها الأوّل وهو وجود العلم بالجامع .
الحالة الثانية : أن يحصل للعالم بالإجمال الشكّ والتردّد ، كما لو كان يعلم إجمالاً بنجاسة أحد هذين الإناءين نتيجة وقوع قطرة دم في أحدهما ، ثمّ حصل عنده شكّ بعد ذلك في أنّ تلك القطرة التي سقطت منه قد وقعت في الإناءين ، أو تردّد في أنّ قطرة الدم وقعت على ثوبه أو على أحد الإناءين ، فإنّ العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين يزول بسبب شكّه وتردّده وتبطل منجّزيته لاختلال الركن الأوّل .
الحالة الثانية : أن يكون التكليف في أحد الطرفين ساقطاً فيما لو كان ذلك الطرف هو مورد التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال ، كما لو كان أمام المكلّف كأسان من الحليب أحدهما بارد والآخر حارّ وعلم إجمالاً بنجاسة أحدهما من خلال وقوع قطرة دم ، ولكنّه اضطرّ إلى الشرب من الحليب