تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الأصلين في الطرفين ، فإنّ كلّ طرفٍ صالحٌ لجريان البراءة فيه ، ففي مثل هذه الحالة يكون العلم الإجمالي منجّزاً ، وأمّا إذا افترضنا أنّ أحد الطرفين محروم من جريان البراءة فيه لمحذور آخر غير التعارض الحاصل بسبب العلم الإجمالي فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً وتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض ؛ إذ إنّ عدم جريانها في كلا الطرفين إنّما كان لأجل تعارض الأصلين وسقوطهما ، فإذا فرضنا أنّ الأصل لا يجري في أحدهما لسبب ما ، فلا مانع عندئذ من جريانه في الطرف الآخر ، فإنّ إجراء البراءة في طرف واحد لا يستلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة ليقال بعدم إمكانه عقلاً أو عقلائيّاً . الركن الرابع : أن يكون جريان البراءة في كلا الطرفين مؤدّياً إلى الوقوع في المخالفة القطعيّة ، وأمّا إذا لا يمكن تحقّق المخالفة القطعية من المكلّف - لقصور في قدرته مثلاً - فلا مانع من جريان البراءة في كلا الطرفين ؛ لأنّ إجراءها فيهما لا يؤدّي - حسب الفرض - إلى صدور المخالفة القطعيّة منه ليحكم باستحالتها العقلائية أو العقلية . فظهر ممّا قدّمناه أنّ منجّزية العلم الإجمالي تتوقّف على أربعة أركان هي : 1 - وجود العلم بالجامع . 2 - وقوف العلم على الجامع وعدم سرايته منه إلى الفرد . 3 - شمول دليل البراءة لكلا الطرفين في حدِّ نفسيهما . 4 - أن يؤدّي جريان البراءة في الطرفين إلى الوقوع في المخالفة القطعيّة . ولابدّ أن يُعلم أنّ جميع الحالات التي يُنتهى فيها إلى عدم منجّزية العلم الإجمالي ترجع في الحقيقة إلى اختلال ركن من الأركان المذكورة ، ولا يعقل أن يحكم عليه بعدم المنجّزية مع توفّر جميع الأركان .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 42 | علاء السالم