تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
البارد لمرض يتوقّف الشفاء منه على ذلك ، ولا إشكال في أنّ الاضطرار يسوّغ الشرب منه ويرفع الحرمة المعلومة بالإجمال فيما لو كان هو الحرام الواقعي ، وفي مثل هذه الحالة يختلّ الركن الأوّل أيضاً ويزول العلم الإجمالي بالجامع بحرمة الشرب فعلاً من أحد الحليبين ؛ لأنّ الحرام المعلوم إن كان هو الحليب البارد فلا حرمة في الطرفين معاً ، لا في الحليب البارد لأنّه مضطرّ إليه ، ولا في الحليب الحارّ لأنّه ليس مورداً للحرمة حسب الفرض . وإن كان هو الحليب الحارّ فالحرمة ثابتة فعلاً ، فالعلم الإجمالي بحرمة الشرب من أحد الحليبين غير موجود ، والموجود هو العلم بحرمة الشرب من الحليب الحارّ على فرض كونه الحرام الواقعي وأنّ قطرة الدم قد وقعت فيه فعلاً ، وكذا عدم حرمة الشرب من الحليب البارد لاضطراره إليه . بعبارة أخرى : إنّ الحليب البارد يجوز الشرب منه على كلّ حال - بل يجب إذا كانت حياته تتوقّف على شربه - سواء كان طاهراً واقعاً أم نجساً ، وأمّا الفرد الآخر فيجوز الشرب منه فيما لو لم يكن هو الحرام الواقعي ، ولا يجوز الشرب منه إذا كان هو الحرام ، وبالتالي لا يوجد لدى المكلّف علم إجماليّ بنجاسة أحد الحليبين . وهكذا يتّضح أنّ الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي يوجب سقوطه عن المنجّزية ، كما هي المقالة المعروفة في كلمات الأصوليّين . الحالة الرابعة : أن يأتي المكلّف بأحد الأطراف مترسّلاً قبل علمه بالعلم الإجمالي ثمّ يعلم إجمالاً بوجوب أحد أمرين ؛ إمّا ما أتى به أو بفعل آخر ، كما لو قرأ المكلّف الدّعاء في أوّل الشهر عند رؤيته الهلال ، ثمّ حصل له علم إجمالي بأنّ الواجب عليه أوّل الشهر إمّا الدعاء عند رؤيته الهلال وإمّا صلاة ركعتين ، ففي مثل هذه الحالة يختلّ الركن الأوّل أيضاً ويزول العلم