الشرح
يعتبر البحث في تحديد أركان منجّزية العلم الإجمالي من الأبحاث البكر في علم الأصول ، وقد تكفّل الشهيد السعيد ( قدس سره ) بتحديد أركان القاعدة المذكورة وبيانها تفصيلاً بعد أن كان بحثاً مشوّشاً في كلمات الأصوليّين ومتصيّداً من عباراتهم .
تحديد أركان منجّزية العلم الإجمالي
يمكننا من خلال البحوث المتقدِّمة أن نذكر أركاناً أربعة تتحدّد فيها قاعدة منجّزية العلم الإجمالي :
الركن الأوّل : وجود العلم بالجامع بين الأطراف ، كما لو علم المكلّف بنجاسة أحد إناءين أو وجوب إحدى صلاتين ، ولولا وجود العلم بالجامع بين الطرفين لكانت الشبهة في كلٍّ منهما بدوية ومجرىً للأصول المؤمّنة الشرعيّة .
الركن الثاني : وقوف العلم على الجامع وعدم سرايته إلى الفرد ؛ إذ لو سرى إلى الفرد بخصوصه لصار ذلك الطرف معلوماً بالعلم التفصيلي لا الإجمالي ، ولا نحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ بذلك الطرف وشكّ بدويّ في الآخر ، وعندئذ يكون العلم الإجمالي منجّزاً للطرف الذي سرى إليه العلم فقط ، وأمّا الآخر فيكون مجرىً لأصالة البراءة .
الركن الثالث : أن يكون كلّ من الطرفين مشمولاً - في حدِّ نفسه ، وبقطع النظر عن تعارض الأصلين الناشئ من العلم الإجمالي - لدليل أصالة البراءة ، بمعنى أنّنا لو أغمضنا النظر عن العلم الإجمالي الذي سبّب تعارض