تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
مترسِّلاً ، ثمّ يعلمَ إجمالاً بأنّ الشارعَ أوجبَ أحدَ الأمرين ، إمّا ذلك الفعل ، وإمّا فعلاً آخر . فعلى الأوّل يكونُ التكليفُ قد سقطَ بالإتيانِ بالمكلَّفِ به ، وعلى الثاني يكونُ ثابتاً ، فالتكليفُ لا يُعلمُ ثبوتُه فعلاً . ويختلُّ الركنُ الثاني فيما إذا علمَ المكلّفُ إجمالاً بنجاسةِ أحدِ المائعين ، ثمّ علمَ تفصيلاً بأنّ أحدَهما المعيَّنَ نجسٌ ، ففي مثل ذلك لا يبقى العلمُ واقفاً على الجامع ، بل يسري إلى الفرد ، وهو معنى ما يقالُ من انحلال العلمِ الإجماليِّ بالعلم التفصيليّ والشكِّ البدويِّ . وكما ينحلُّ العلمُ الإجماليُّ بالعلم التفصيليّ نتيجةً لاختلالِ الركنِ الثاني ، كذلك قد ينحلُّ بعلمٍ إجماليٍّ أصغرَ منه لاختلالِ هذا الركن أيضاً . وتوضيحُ ذلك : أنّا قد نعلمُ إجمالاً بنجاسةِ مائعَين في ضمن عشرةٍ ، فهذا العلمُ الإجماليُّ له عشرةُ أطرافٍ والمعلومُ نجاستُه فيه اثنان منها ، وقد نعلمُ بعد ذلك إجمالاً بنجاسة مائعين في ضمن هذه الخمسةِ بالذاتِ من تلك العشرةِ ، فينحلُّ العلمُ الإجماليُّ الأوّلُ بالعلم الإجماليِّ الثاني ، ويكونُ الشكُّ في الخمسةِ الأخرى شكّاً بدويّاً ، لأنّ العلمَ بجامعِ اثنين في عشرة سرى إلى خصوصيةٍ جديدة ، وهي كونُ الاثنين في ضمن الخمسةِ ، فلم يعدِ التردّدُ في نطاقِ العشرة ، بل في نطاقِ الخمسةِ .