مأذونٍ فيه ؛ إذ لو كانت المخالفةُ القطعيةُ ممتنعةً على المكلّفِ حتَّى مع الإذنِ والترخيصِ ؛ لقصورٍ في قدرتِه ، فلا محذورَ في إجراءِ البراءةِ في كلٍّ من الطرفين ، لأنّ ذلك لن يؤدّيَ إلى تمكينِ المكلَّفِ من إيقاعِ المخالفةِ القطعيةِ ليكونَ منافياً للتكليفِ المعلومِ بالإجمال عقلاً أو عقلائياً .
وكلُّ الحالاتِ التي تسقطُ فيها قاعدةُ منجّزيةِ العلمِ الإجماليِّ ، يرجعُ فيها هذا السقوطُ إلى اختلال أحدِ هذه الأركانِ الأربعة .
فيختلُّ الركنُ الأوّلُ مثلاً فيما إذا انكشفَ للعالم بالإجمالِ خطأُه ، أو تشكّكَ في ذلك فيزولُ علمُه بالجامع .
وكذلك فيما إذا كان في أحدِ الطرفين ما يوجِبُ سقوطَ التكليفِ لو كان مورداً له . ومثاله : أن يعلمَ إجمالاً بأنّ أحدَ الحليبين من الحليب المحرَّم ، ولكنّه مضطرٌّ إلى الحليبِ الباردِ منهما اضطراراً يُسقطُ الحرمةَ لو كان هو الحرامَ ، ففي مثل ذلك لا يوجدُ علمٌ بجامع الحرمة ؛ إذ لو كان الحليبُ المحرَّمُ هو الحليبَ الباردَ ، فلا حرمةَ فيه فعلاً بسبب الاضطرارِ ، ولا في الآخرِ ولو كان هو الحليبَ الآخرَ . فالحرمةُ ثابتةٌ فعلاً . وهذا يعني أنّ الحرمةَ لا يُعلمُ ثبوتُها فعلاً في أحدِ الحليبين ، ومن أجل ذلك يقال : إنّ الاضطرارَ إلى طرفٍ معيّنٍ للعلم الإجماليِّ يوجبُ سقوطَه عن المنجّزية .
ومن حالاتِ اختلالِ الركنِ الأوّلِ أن يأتيَ المكلّفُ بفعلٍ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 38
مساهمون: علاء السالم
ص٣٨