تحديد أركان هذه القاعدة
نستطيعُ أن نستخلصَ مما تقدّمَ : أنّ قاعدةَ منجّزيةِ العلمِ الإجماليِّ لها عدّةُ أركان :
الأوّلُ : وجودُ العلمِ بالجامع ؛ إذ لولا العلمُ بالجامع لكانت الشبهةُ في كلِّ طرفٍ بدوّيةً وتجري فيها البراءةُ الشرعيّة .
الثاني : وقوفُ العلم على الجامع ، وعدمُ سرايتِه إلى الفرد ؛ إذ لو كان الجامعُ معلوماً في ضمن فردٍ معيَّنٍ ، لكان علماً تفصيلياً لا إجماليّاً ، ولمَا كان منجّزاً إلّا بالنسبة إلى ذلك الفردِ بالخصوص .
الثالثُ : أن يكونَ كلٌّ من الطرفين مشمولاً في نفسِه وبقطعِ النظرِ عن التعارضِ الناشئِ من العلمِ الإجماليِّ لدليلِ أصالةِ البراءةِ ؛ إذ لو كان أحدُهما - مثلاً - غيرَ مشمولٍ لدليل البراءةِ لسببٍ آخر ، لجرتِ البراءةُ في الطرف الآخر بدون محذورٍ ، لأنّ البراءةَ في طرف واحدٍ لا تعني الترخيصَ في المخالفةِ القطعيّة ، وإنّما لا تجري لأنّها معارَضةٌ بالبراءةِ في الطرف الآخرِ ، فإذا افترضْنا أنّ الطرفَ الآخرَ كان محروماً من البراءةِ لسببٍ آخرَ ، فلا مانعَ من جريانِ البراءةِ في الطرفِ المقابلِ له ، ومع جريانِها لا تجبُ الموافقةُ القطعيّة .
الرابع : أن يكونَ جريانُ البراءةِ في كلٍّ من الطرفين مؤدِّياً إلى الترخيص في المخالفةِ القطعيّةِ ، وإمكانِ وقوعِها خارجاً على وجهٍ