تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وادّعاء شمولها لطرفي العلم الإجمالي والذي يؤدّي - كما هو واضح - إلى مخالفة الجامع الذي قد تمّ عليه البيان ؟ ! وهل هذا إلّا منافاة واضحة بينهما ؟ ! إن قلت : ما ذُكر يتمّ فيما لو أُريد إجراء البراءة عن كلا الطرفين ، فلماذا لا نقول بجريانها في طرف دون الآخر ؟ قلنا : الجواب هو الجواب سابقاً ، فإنّ تقديم أحدهما على الآخر - بعد كون نسبة دليل أصل البراءة إليهما على حدٍّ سواء - ترجيح بلا مرجّح ، وهو محال . فظهر : أنّ القول بإطلاق دليل البراءة ينافي بعض أدلّتها الدالّ على تنجّز ما تمّ عليه البيان ، وتمثّل هذه المنافاة قرينة أخرى - بالإضافة إلى القرينة العقلائية - على تقييد أدلّة البراءة بالشبهات البدوية . وبذلك ينتهي السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى نفس النتيجة التي توّصل لها المشهور من عدم جواز إجراء البراءة في كلا الطرفين .

تلخيص واستنتاج

تلخّص ممّا تقدّم في منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ الأصول المؤمّنة : 1 - على مستوى عالم الإمكان : ذهب المشهور إلى القول باستحالة الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وانتهى المصنّف ( قدس سره ) إلى القول بالإمكان بعد مناقشته لوجهي الاستحالة العقلية . 2 - على مستوى عالم الوقوع : قال المشهور بعدم جواز التمسّك بإطلاق أدلّة البراءة وشموله لطرفي العلم الإجمالي لأجل القرينة العقلية ، وانتهى المصنّف ( قدس سره ) إلى نفس النتيجة ولكن لأجل القرينة العقلائية .