وادّعاء شمولها لطرفي العلم الإجمالي والذي يؤدّي - كما هو واضح - إلى مخالفة الجامع الذي قد تمّ عليه البيان ؟ ! وهل هذا إلّا منافاة واضحة بينهما ؟ !
إن قلت : ما ذُكر يتمّ فيما لو أُريد إجراء البراءة عن كلا الطرفين ، فلماذا لا نقول بجريانها في طرف دون الآخر ؟
قلنا : الجواب هو الجواب سابقاً ، فإنّ تقديم أحدهما على الآخر - بعد كون نسبة دليل أصل البراءة إليهما على حدٍّ سواء - ترجيح بلا مرجّح ، وهو محال .
فظهر : أنّ القول بإطلاق دليل البراءة ينافي بعض أدلّتها الدالّ على تنجّز ما تمّ عليه البيان ، وتمثّل هذه المنافاة قرينة أخرى - بالإضافة إلى القرينة العقلائية - على تقييد أدلّة البراءة بالشبهات البدوية .
وبذلك ينتهي السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى نفس النتيجة التي توّصل لها المشهور من عدم جواز إجراء البراءة في كلا الطرفين .
تلخيص واستنتاج
تلخّص ممّا تقدّم في منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ الأصول المؤمّنة :
1 - على مستوى عالم الإمكان : ذهب المشهور إلى القول باستحالة الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وانتهى المصنّف ( قدس سره ) إلى القول بالإمكان بعد مناقشته لوجهي الاستحالة العقلية .
2 - على مستوى عالم الوقوع : قال المشهور بعدم جواز التمسّك بإطلاق أدلّة البراءة وشموله لطرفي العلم الإجمالي لأجل القرينة العقلية ، وانتهى المصنّف ( قدس سره ) إلى نفس النتيجة ولكن لأجل القرينة العقلائية .