ثمّ ننتهي إلى وجوب الموافقة القطعية التي تمثِّل منجّزية مجموع الاحتمالين وحرمة المخالفة القطعية التي تمثِّل منجّزية العلم الإجمالي .
وعلى مسلك قبح العقاب بلا بيان يحكم بمنجّزية الجامع فقط دون الأطراف ؛ لأنّه الذي تمّ عليه البيان دونها ، ومجرّد احتمال انطباق الجامع على هذا الطرف أو ذاك لا يكفي في منجّزيته بعد كون الاحتمال غير منجّز وفق هذا المسلك ، ومن ثمّ ينتهي أصحاب هذا المسلك إلى كفاية الموافقة الاحتمالية ، نعم تحرم المخالفة القطعية لأنّها تمثِّل منجّزية العلم الإجمالي وتنجّز الجامع .
ولا يخفى أنّ هذه النتيجة هي مؤدّى النظرية الثالثة في تصوير المقدار المنجّز بالعلم الإجمالي ، وأمّا إن أخذنا بالنظريتين الأولى أو الثانية فننتهي إلى نفس النتائج المشار لها فيما سبق عند بحثهما ، فراجع .
هذا كلّه إن بنينا على استحالة الترخيص في المخالفة القطعية كما هي مقالة المشهور .
وأمّا إن بنينا على عدم الاستحالة كما هي مقالة المصنّف ( قدس سره ) ، فقد يقال : بشمول إطلاق أدلّة البراءة لكلا الطرفين ؛ لأنّ ما كان مانعاً فيما سبق - وهو وجود القرينة العقلية - قد ارتفع من الأساس ، إذ المفروض أنّ الترخيص في المخالفة القطعية أمرٌ ممكن عقلاً ، فلا يبقى مانع إذاً عن التمسّك بالإطلاق وشمول دليل الأصل لكلا الطرفين .
هذا ، ولكنّ الصحيح عدم جواز التمسّك به وإجراء أصل البراءة في الطرفين ؛ وذلك لأمرين :
الأوّل : إنّنا وإن ناقشنا سابقاً وجهي الاستحالة ورفضنا دعوى المنافاة بين الترخيص في المخالفة القطعية وحكم العقل ، وبينه وبين التكليف
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 32
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢