تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الأدلّة بالشبهات البدوية فقط . ولك أن تسأل : بأيّ مقدار يرفع المكلّف يده عن إطلاق أدلّة البراءة ، أفي كلا الطرفين يرفع يده عن إجراء البراءة ، أم في طرف واحد ؟ والجواب : قد يقال : بأنّه يرفع يده عن طرف واحد فقط ؛ باعتبار أنّ المقتضي لشمول أدلّة البراءة لكلا الطرفين موجود ، إلّا أنّا اضطررنا إلى رفع اليد عن ذلك لأجل القرينة العقلية وهي استحالة الترخيص في المخالفة القطعيّة ، والضرورات تقدّر بقدرها ، وبالتالي يحكم برفع اليد عن إجراء البراءة في طرف واحد فقط ؛ إذ بذلك يمكن تجاوز الاستحالة المذكورة ، فإنّ إجراء البراءة في طرف لا يؤدّي إلى الوقوع في المخالفة القطعيّة . إلّا أنّ الصحيح هو عدم إجراء البراءة في كلا الطرفين ؛ وذلك لعدم وجود ما يعيّن الطرف الخارج عن أدلّة البراءة ، فإنّ الإطلاق كما يشمل طرف صلاة الظهر كذلك يشمل طرف صلاة الجمعة ، وتقديم إجراء الأصل في أحد الطرفين دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فيتعارض إطلاق دليل البراءة في هذا الطرف مع إطلاقه في ذاك ، وبعد تعارض الإطلاقين يتساقط الأصلان ولا يجري فيهما معاً . وبعد سقوط الأصل المؤمّن في كلا طرفي العلم الإجمالي يرجع كلّ فقيه إلى مبناه في المقام الأوّل ، أي منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ نظر العقل ، والذي طرحنا فيه ثلاث نظريات وقلنا بصحّة الثالثة منها . فعلى مسلك حقّ الطاعة يُحكم بمنجّزية العلم الإجمالي والأطراف معاً ، أمّا منجّزية الأوّل فلأجل العلم ، وأمّا منجّزية الأطراف فلأجل الاحتمال ، فإنّه منجّز وفق هذا المسلك ما لم يرد ترخيص في ترك التحفّظ تجاهه ، والمفروض أنّ الترخيص غير ثابت بعد تعارض الأصلين وتساقطهما ، ومن