تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الواقعي المعلوم بالإجمال ؛ إذ قلنا إنّ الترخيص ظاهريّ لا واقعيّ ، إلّا أنّ هناك منافاة من نوع آخر وهي المنافاة العقلائية بين الترخيص المذكور وبين التكليف الواقعي المعلوم إجمالاً ، فإنّ سيرة العقلاء قد استقرّت على تقديم الأغراض الإلزامية على الترخيصيّة عند التزاحم . وفي المقام يوجد عندنا غرض إلزاميّ وهو الوجوب المتعلّق بالجامع ، وغرض ترخيصيّ متعلّق بالأطراف ، فهل يقدّم الإلزام على الترخيص ويحكم بحرمة المخالفة القطعية ، أم العكس ويحكم بجوازها ؟ لا إشكال في أنّ العقلاء - في الأعمّ الأغلب - يقدّمون الإلزام على الترخيص ، ومثل هذا التقديم يشكِّل قرينة عقلائية يمكن من خلالها تقييد إطلاق أدلّة البراءة عن الشمول لحالة الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي . إذاً : المنافاة العقلية بين الترخيص والتكليف الواقعي المعلوم بالإجمال وإن كانت مفقودة ، إلّا أنّ المنافاة العقلائية بينهما موجودة ، فتكون بمثابة قرينة لبّية متّصلة لتقييد إطلاق دليل البراءة وعدم إمكان إجرائه في طرفي العلم الإجمالي . الثاني : إنّ إطلاق دليل البراءة - على القول به - ينافي بعض أدلّة البراءة مثل قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * ( 1 ) ، فإنّها دلّت على أنّ سنّة الله تعالى جارية بعدم تعذيب خلقه ما لم يبيّن لهم ، فإنّ الرسول في الآية مثال لمطلق البيان كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك أكثر من مرّة ، والمفروض أنّ الجامع - في المقام - قد تمّ عليه البيان بالعلم الإجمالي ، وعليه فهو داخل تحت مفهوم الغاية ويستحقّ المكلّف العذاب والعقاب على مخالفته . وبعد تماميّة البيان على الجامع كيف يمكن القول بإطلاق أدلّة البراءة

هامش
( 1 ) الإسراء : 15 .