تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الشرح انتهينا في المقام الأوّل من البحث إلى إمكان جريان الأصول المرخّصة - كالبراءة - في جميع أطراف العلم الإجمالي ، وحان وقت الحديث عن المقام الثاني وهو جريانها بلحاظ عالم الوقوع .

جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف على مستوى الوقوع

قد يقال بوقوع ذلك في الخارج وأنّ الشارع قد رخّص فعلاً في جواز المخالفة القطعيّة وإجراء البراءة في كلّ الأطراف بدعوى : أنّ أدلّة البراءة تشمل بإطلاقها جميع موارد الشكّ سواء كان بدوياً أو مقروناً بالعلم الإجمالي ، فإنّ كلّ طرف من أطرافه لا يُعلم بتعلّق الوجوب الواقعي به بعينه ، فهو - إذاً - مشكوك وممّا لا يعلم فيشمله حديث الرفع وما شابهه من أدلّة البراءة . إنّنا أمام دعوى إطلاق أدلّة البراءة هذه لا ينبغي أن نغفل ما توصّلنا إليه من نتائج في البحث السابق ، فنقول : إنّ بنينا على القول باستحالة الترخيص في المخالفة القطعيّة - كما هو رأي المشهور - فستكون تلك الاستحالة العقلية بمثابة القرينة اللبّية على تقييد إطلاق أدلّة البراءة وتخصيصها بالشبهات البدوية فقط ؛ إذ إنّها وإن كانت في حدِّ نفسها مطلقة وتشمل الشبهات سواء كانت بدوية أو مقرونة بالعلم الإجمالي ، إلّا أنّ إطلاقها لمّا كان مستلزماً للوقوع في المخالفة القطعيّة - وهو محال عقلاً حسب الفرض - فنرفع اليد عنه ، ويُصار إلى اختصاص