ومحموليّة يكون نظره فيها إلى محمول الدليل المحكوم ، والفرق بين الحكومة المحموليّة والورود واضح ، إذ نظر الدليل الحاكم فيها إلى المحمول بينما يكون نظر الدليل الوارد إلى موضوع الدليل المورود ، نعم نحتاج إلى بيان الفرق بين الحكومة الموضوعيّة والورود لأنّ المتصرَّف فيه في كليهما هو الموضوع .
والفرق يظهر في أمرين :
1 - إنّ الدليل الوارد ينفي موضوع الدليل المورود حقيقة كما في مثال الوضوء والتيمّم ، فإنّ وجود الماء ينفي موضوع وجوب التيمّم حقيقةً ، وأمّا الدليل الحاكم فهو ينفي موضوع الدليل المحكوم تعبّداً وادّعاءً ، فقول الشارع : « لا ربا بين الوالد وولده » ينفي حرمة الربا في قوله : « الربا حرام » تعبّداً لا حقيقةً .
وبعبارة ثانية : إنّ الدليل الحاكم قد استعمله الشارع لأجل التنبيه إلى نظره إلى الدليل المحكوم ونفيه لموضوعه تعبّداً ، لا أنّه ينفيه حقيقةً كما في الورود .
2 - إنّ تقديم الدليل الوارد على المورود لا يحتاج إلى إثبات نظره إليه ، ذلك أنّه نافٍ لموضوعه حقيقةً ، وبعد انتفاء موضوعه ينتفي حكمه قطعاً سواء كان الدليل الوارد ناظراً إليه أو لا ، بخلاف الدليل الحاكم فإنّ تقديمه على المحكوم يحتاج إلى إثبات نظره إليه ، ولذا يؤتى به بلسان نفي موضوع الدليل المحكوم . فالإتيان به بهذا اللسان إنّما هو لأجل إثبات نظره إليه وتقدّمه عليه بالقرينيّة ، وما لم يثبت ذلك لا يصحّ تقديمه على الدليل المحكوم لانتفاء سبب تقديمه وهو القرينيّة كما أوضحناه سابقاً .
هذا كلّه في النحو الأوّل من أنحاء إعداد المتكلّم أحد كلاميه للقرينيّة وهو الإعداد الشخصي ، وأمّا النحو الآخر فهو ما نبحثه الآن .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 304
مساهمون: علاء السالم
ص٣٠٤