تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والجواب : أنّ « لا ضرر » لا يكون ناظراً إلى جميع الأحكام وإنّما إلى قسم منها ، فإنّ الأحكام على قسمين : قسم أساس تشريعه ضرريّ كالجهاد والخمس ، وقسم لا يكون كذلك كالصوم والوضوء ، و « لا ضرر » إنّما ينظر إلى القسم الثاني لا الأوّل ، إذ لازم نظره إلى القسم الأوّل عدم وجوب مثل هذا القسم من الأحكام ويكون تشريعها لغواً .

معنى الحكومة

يطلق على الحالات المتقدّمة في الإعداد الشخصي ب‍ « الحكومة » . فالحكومة هي : أن يكون أحد الدليلين قد أُعدّ من قبل المتكلّم للنظر إلى الدليل الآخر ، إمّا بنحو تكون قرينيّته على تفسير المراد من الآخر صريحة كما في القسم الأوّل من الإعداد الشخصي ، أو ظاهرة في النظر إلى موضوع القضية في الدليل المنظور إليه أو محمولها كما في القسم الثاني من الإعداد الشخصي . ويسمّى الدليل الناظر بالدليل الحاكم ، والمنظور إليه بالدليل المحكوم ، ويُقال عادةً في كلمات الأصوليّين بتقديم الدليل الحاكم على المحكوم للقرينيّة ، إذ المفروض أنّ الشارع قد أعدّ الدليل الحاكم ناظراً ومفسّراً للدليل المحكوم وقرينة على تعيين المراد منه فيقدّم عليه مطلقاً سواء كان ظهوره أقوى من الدليل المحكوم أو لا ؛ لأنّ القرينة مقدّمة على ذي القرينة حتّى لو كان ظهور ذيها أقوى ، فلو سمعنا زيداً يقول : « رأيت أسداً يرمي » وفرض أنّ ظهور لفظ الأسد في الحيوان المفترس أقوى من ظهور لفظ « يرمي » في الإنسان الشجاع ، ولكن مع هذا يقدّم ظهور القرينة على ذيها ويحمل لفظ الأسد على الإنسان الشجاع . ومنه يظهر أنّ الدليل الحاكم يقدّم على الدليل المحكوم دائماً لأنّه قرينة