تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وحينما نأتي إلى الشارع ونجد أنّه قد تكلّم بكلمات متعارضة بدواً ، كما إذا قال : « يجب الوفاء بالشرط » ، ثمّ قال : « الشرط المخالف للكتاب لا يجب الوفاء به » ، فنكون أمام حالتين : * إمّا أن يكون الشارع قد اتّبع نفس طريقة العرف في التعامل والجمع بين الكلامين المتعارضين . * أو تكون له طريقة خاصّة به . وعلى الثاني ينبغي للشارع عند عدم ارتضائه طريقة العرف النهي عنها وبيان طريقته في الجمع بين الكلامين المتعارضين ليتسنّى للمتشرّعة اتّباعها ، ولو فعل لوصل إلينا شيء من نهيه وردعه ، في حين إنّنا لم نجد شيئاً من ذلك ، وهذا يعني أنّه قد ارتضى وأمضى ما عند العرف من طريقة وجمع . والجمع العرفي بالنسبة إلى الكلامين في المثال هو جعل ما ذكره ثانياً - من عدم وجوب الوفاء بالشرط المخالف للكتاب - قرينة على ما ذكره أوّلاً ، ثمّ تقديمها عليه ، وسبب التقديم - كما ذكرنا - هو أنّ ما ذكره ثانياً نصّ في بطلان الشرط المخالف للكتاب ، بينما ما ذكره أوّلاً ظاهر في شمول وجوب الوفاء للشرط المخالف للكتاب ، والنصّ يقدَّم على الظاهر ، وتكون النتيجة وجوب الوفاء بالشرط إلّا ما كان مخالفاً للكتاب ، أي تخصيص الثاني للأوّل ، والشارع قد ارتضى هذا الجمع ، فيُعمل به عند وقوع مثل هذا التعارض في كلماته . وتسمّى حالات إعداد أحد الكلامين للقرينيّة على تفسير المراد من الآخر - أعمّ من أن تكون بإعداد شخصيّ أو نوعيّ - ب - « موارد الجمع العرفي » ، ويسمّى التعارض في مثل هذه الموارد ب - « التعارض غير المستقرّ » ، ووجه تسميته ظاهرة ؛ إذ هو تعارض بدويّ ويحلّ بحمل العرف أحد