على تعيين المراد من الدليل المحكوم فيقدّم عليه لأجل القرينيّة وإن كان ظهور الدليل المحكوم أقوى .
وبهذا البيان يتّضح لنا فرق مهمّ بين الحكومة والتخصيص ، فإنّ لأقوائية الظهور دخلاً في تقديم ظهور الدليل الخاص على ظهور العامّ ، بينما لا يكون لها دخل في تقديم الدليل الحاكم على المحكوم .
ونكون بذلك قد أجبنا على تساؤل مهمّ مفاده : أنّ الفرق بين التخصيص والحكومة الموضوعيّة واضح ، إذ إنّ الدليل المخصِّص يخصّص الحكم مباشرةً بينما يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى موضوع الدليل المحكوم ويخصّص حكمه بلسان تخصيص الموضوع ، ولكن الفرق بين التخصيص والحكومة المحموليّة غير ظاهر ؛ لأنّ كلّاً من الدليل الخاصّ والحاكم يخصّصان الحكم مباشرةً .
وجوابه قد ظهر ممّا تقدّم وهو أنّ الدليل الخاصّ يقدّم على العامّ فيما إذا كان أقوى ظهوراً ، في حين إنّ أقوائية الظهور لا تلحظ في تقديم الدليل الحاكم على المحكوم سواء كانت الحكومة موضوعيّة أو محموليّة .
أضف إليه : أنّ الدليل الحاكم يتقدَّم على المحكوم بإعداد شخصيّ من قبل المتكلّم ، وذلك من خلال جعله أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر ومفسّراً له ، وأمّا تخصيص الدليل الخاصّ للعامّ فهو يتمّ من خلال إعداد نوعيّ ، كما سيتّضح فيما بعد .
إذا عرفت معنى الحكومة والفرق بينها وبين التخصيص نقول : إنّ الحكومة على نوعين :
الأوّل : أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم ومضيّقاً لدائرته ، وقد ذكرنا فيما سبق أمثلة هذا النوع ، كما في قول الشارع : « لا ربا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 302
مساهمون: علاء السالم
ص٣٠٢