الأوّل : أن يكون الكلام الثاني ( الناظر ) ناظراً إلى الكلام الأوّل ( المنظور إليه ) بلسان التصرّف في موضوع القضيّة المبيّنة فيه ، كما لو قال الشارع : « الربا حرام » ثمّ قال : « لا ربا بين الوالد وولده » ، فإنّ في القضيّة الأولى موضوعاً وهو « الربا » ومحمولاً وهو « حرام » ، والكلام الثاني ناظر إلى موضوع القضية في الكلام الأوّل ومتصرّف فيه بتضييق دائرته . فبعد أن كان موضوع الحرمة هو الربا مطلقاً سواء كان بين الوالد وولده أو لا ، أصبح موضوع الحرمة هو الربا الذي لا يكون بين الوالد وولده . وغرض الشارع من القول الثاني - لا ربا بين الوالد وولده - ليس نفي الرِّبا حقيقة عند المعاملة بين الوالد وولده ؛ إذ إنّ الربا موجود بالوجدان ، بل غرضه نفي الحرمة عن مثل هذه المعاملة الربويّة ، فهو نفي للحكم ولكنّه بلسان نفي الموضوع .
إن قلت : لماذا لم يقل الشارع في كلامه الثاني : « لا حرمة في الربا الحاصل بين الوالد وولده » لكي يثبت عدم حرمة الربا بين الوالد وولده بشكل مباشر بلا حاجة إلى إثبات ذلك عن طريق نفي الموضوع ، فإنّه تطويل بلا طائل ؟
قلت : إنّ نفي الحرمة في الكلام الثاني بلسان نفي موضوعها - أي الربا - إنّما هو لأجل إثبات نظر الكلام الثاني إلى الأوّل ، بمعنى أنّ إثبات نظر قوله « لا ربا بين الوالد وولده » إلى قوله « الربا حرام » يتوقّف على أن يكون متصرّفاً في موضوعه ، وهو في المقام : « تضييق دائرة الموضوع » لينتفي الحكم بحرمة الربا بين الوالد وولده بسبب انتفاء موضوعه ، فيكون هذا اللسان الذي استعمله الشارع في القول الثاني مفيداً في إثبات قرينيّته على تحديد المراد من القول الأوّل وتفسيره .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 299
مساهمون: علاء السالم
ص٢٩٩