أوّلاً : الإعداد الشخصي ( الحكومة )
وهو على قسمين :
1 - أن يكون أحد الكلامين المعدّ من قبل شخص المتكلِّم لتفسير الكلام الآخر صريحاً في تفسيره ونصّاً لا يقبل الخلاف ، كما في المثال المتقدّم ، فإنّ تفسير الأسد بالرجل الشجاع قرينة صريحة على تعيين مقصوده من الأسد في كلامه الأوّل .
2 - أن يكون الكلام المعدّ للتفسير ظاهراً في نظره إلى الكلام الآخر وتفسيره لا أنّه صريح في تفسيره .
ولتوضيح نظر أحد الكلامين إلى الآخر نقول :
إذا صدر من متكلّم واحد كلامان ، فها هنا حالتان :
الأولى : أن لا يكون أحد الكلامين ناظراً إلى الآخر ، بنحو يصحّ وجود كلّ منهما من دون وجود الآخر ، كما إذا قال الشارع : « صلِّ » و « لا تصلِّ » فإنّ أيّاً منهما لو ثبت كان صحيحاً وله معنى .
الثانية : أن يكون أحد الكلامين ناظراً إلى الآخر بنحو لا يكون للكلام الأوّل معنى صحيح ومعقول من دون وجود الآخر ، من قبيل قول الشارع : « لا ربا بين الوالد وولده » ، فإنّه كلام ناظر إلى قول الشارع : « الرِّبا حرام » ، ولولا وجود الكلام الأخير لما كان لكلامه الأوّل معنى محصّل ، إذ لا معنى لأن ينفي الشارع الرِّبا بين الوالد وولده من دون أن يعرف المكلّف حكم الربا في الشريعة .
ونظر أحد الكلامين إلى الآخر إذا لاحظناه لوجدناه على شكلين ؛ لأنّ الكلام الناظر تارةً يكون ناظراً إلى موضوع الكلام الآخر ، وأخرى يكون ناظراً إلى محموله ، فالنظر على نحوين :