كلامه أيضاً ، ولو لم تكن مقبولة عنده لرفضها وبيّن طريقة جديدة في فهم كلامه ولوصل لنا شيء من نهيه عنها ، وحيث إنّه لم يصل لنا شيء من ذلك نعرف أنّ مثل هذه الطريقة في فهم مراد المتكلِّم مقبولة عنده ، كما تقدّم في كيفيّة الاستدلال بالسيرة العقلائية .
ومنه ينفتح باب التساؤل عن الضابط الذي يتمّ على أساسه الجمع بين الكلامين بنحو يكون أحدهما مفسّراً وقرينة على تعيين المراد من الآخر .
وإجابةً نقول : إنّ ذلك يتمّ من خلال إعداد المتكلّم لأحد كلاميه في أن يكون مفسّراً للآخر وقرينة عليه .
إعداد المتكلّم أحد كلاميه للقرينيّة
إنّ إعداد المتكلّم أحد كلاميه لتفسير مراده من الآخر يكون بنحوين :
الأوّل : الإعداد الشخصي ، ونعني به الإعداد من قبل شخص المتكلِّم بأن يجعل أحد كلاميه قرينة ومفسِّراً لمراده من الكلام الآخر ، كما لو قال في أحد كلاميه : « رأيت أسداً » ، ثمّ قال : « أعني به الإنسان الشجاع » ، فإنّ المتكلّم قد أعدَّ كلامه الثاني قرينة على تفسير مراده من الأسد في الكلام الأوّل .
الثاني : الإعداد النوعيّ ، ونعني به الإعداد من قِبل العرف لا شخص المتكلّم ، كحمل الكلام الأعمّ على الأخص ، بنحوٍ يكون الثاني قرينة على تعيين المراد من الأوّل ، فإنّ أبناء العرف جميعهم قد استقرّ بناؤهم على تقديم ظهور الكلام الأخصّ على الأعمّ ، ومثل هذه القرينة قرينة عامّة لا بإعداد شخص المتكلّم .
هاتان قرينتان بنحو الإجمال ، وإليك بحثهما تفصيلاً .