تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الداخل فيحتمل خروجه ويحتمل بقاؤه . وفي مثل هذه الحالة لا يمكن استصحاب الفرد وترتيب الأثر الشرعي عليه ، لأنّ أركان الاستصحاب غير تامّة في كلا الفردين ، أمّا زيد فلأنّه بعد رؤيته خارج المسجد لا يوجد شكّ في بقائه حتّى لو كان هو الداخل إلى المسجد ، فلا يجري استصحابه ؛ لاختلال الركن الثاني ، وأمّا خالد فلأنّه وإن كان لا يعلم بخروجه لو كان هو الداخل إلّا أنّه لا يقين بدخوله ، فلا يجري استصحاب بقائه ؛ لاختلال الركن الأوّل ، هذا بالنسبة إلى استصحاب الفرد . وأمّا استصحاب الكلّي فيجري ؛ لتماميّة أركان الاستصحاب فيه ، لأنّ المكلّف بعلمه بدخول أحد الفردين - زيد أو خالد - في المسجد يحصل له اليقين بدخول كلّي الإنسان إلى المسجد ، غايته أنّه لا يستطيع تحديده في زيد أو خالد ، ولكن هذا الترديد لا يؤثّر على اليقين بدخول كلّي الإنسان إلى المسجد ، ثمّ بعد رؤية زيد خارج المسجد يشكّ في بقاء كلّي الإنسان ؛ إذ لو كان كلّي الإنسان متحقّقاً في ضمن زيد فهو قد خرج وخلا المسجد من الإنسان ، ولكن لو كان الداخل خالداً فلعلّه موجود إلى الآن . وبعبارة أخرى : إنّ المقطوع بخلوّ المسجد منه هو زيد لا كلّي الإنسان فإنّه مشكوك في بقائه ، فيُستصحب بقاؤه ويترتّب عليه أثره الشرعي وهو وجوب التسبيح . ويسمّى هذا القسم في عبارات الأصوليّين بالقسم الثاني من استصحاب الكلّي . الحالة الثالثة : أن لا تتوافر أركان الاستصحاب في الكلّي والفرد ، وبالتالي لا يجري الاستصحاب فيهما معاً . ومثاله : ما لو علم المكلّف بدخول زيد إلى المسجد ، ثمّ علم بخروجه منه ، ولكنّه شكّ في دخول خالد تزامناً مع خروج زيد أو قبله بنحو لم يخل