المسجد من إنسان ، وفرض أنّ هناك أثراً شرعيّاً - كوجوب التسبيح - إن كان هناك فرد أو كلّي الإنسان في المسجد .
وفي مثل هذه الحالة لا يجري استصحاب الفرد ؛ لعدم تماميّة أركان الاستصحاب فيه كما هو واضح ، لأنّ زيداً علم بخروجه فلا يوجد شكّ في بقائه ، وخالداً لا يقين بدخوله ، ومن ثمّ يكون الشكّ فيه شكّاً في أصل دخوله المسجد لا في بقائه .
وأمّا استصحاب الكلّي فقد يُقال بجريانه لتوافر أركان الاستصحاب فيه ؛ بدعوى أنّ اليقين بالحدوث حاصل بدخول زيد إلى المسجد ، وأمّا الشكّ في البقاء فهو حاصل ؛ لاحتمال دخول خالد المتزامن مع خروج زيد أو قبله ، وفي النهاية يكون كلّي الإنسان معلوم الحدوث ومشكوك البقاء فيستصحب ، وهو المعبَّر عنه بالقسم الثالث من استصحاب الكلّي .
ولكن الصحيح - كما يقول المصنّف ( قدس سره ) - عدم جريان استصحاب الكلّي في هذا القسم ؛ لاختلال الركن الثالث من أركان الاستصحاب ، إذ إنّ طبيعيَّ الإنسان المتيقّن الحدوث سابقاً هو وجوده ضمن زيد ، وهو معلوم الارتفاع لأنّ المفروض أنّ زيداً قد خرج ، والذي يشكّ في بقائه هو وجود الإنسان ضمن خالد ، فيكون متعلّق الحدوث ومتعلّق الشكّ شيئين متغايرين لا شيئاً واحداً ، والاستصحاب لا يجري عند تغاير متعلّق اليقين والشكّ .
بعبارة موجزة : إنّ كلّي الإنسان الموجود في ضمن زيد غيره الموجود ضمن خالد ، وما هو معلوم الحدوث هو وجود الإنسان ضمن زيد ، وما هو مشكوك البقاء هو وجوده ضمن خالد ، وأحدهما غير الآخر .
إن قلت : ما الفرق بين هذا القسم من استصحاب الكلّي وسابقه حيث حكم هناك بجريان الاستصحاب وهنا بعدم الجريان ؟
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 235
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٥