تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مترتّب على بقاء كلٍّ منهما ، كما لو قال الشارع : « سبّح ما دام زيد موجوداً في المسجد » وعلم المكلّف بدخول زيد إلى المسجد وشكّ في خروجه منه ، فيستصحب بقاءه ويترتّب عليه الأثر الشرعيّ أي التسبيح . وكذلك يجري استصحاب الكلّي لو كان هناك أثر شرعي يترتّب عليه ، كما لو قيل : « سبّح ما دام إنسان في المسجد » ؛ لتماميّة أركان الاستصحاب في الكلّي ، إذ المفروض أنّ وجود زيد في المسجد معلوم ، والعلم بوجوده فيه يعني العلم بوجوده كفرد أوّلاً ، والعلم بوجود الكلّي الطبيعي ( الإنسان ) ثانياً ، لأنّ الكلّي الطبيعي موجود بوجود الفرد كما ذكرنا ، فالعلم بوجود زيد في المسجد هو علم بوجود الإنسان فيه أيضاً ، فيكون الكلّي - نتيجة العلم بوجود زيد في المسجد - متيقّنَ الحدوث ، ومشكوكَ البقاء ؛ نتيجةَ الشكّ في بقاء زيد ، فيجري استصحاب بقاء الكلّي ويترتّب عليه وجوب التسبيح . ويعبّر عن هذا القسم من استصحاب الكلّي ب‍ « القسم الأوّل من استصحاب الكلّي » . الحالة الثانية : أن تتوافر أركان الاستصحاب في الكلّي دون الفرد ، وفي مثل هذه الحالة يجري استصحاب الكلّي فقط إن كان هناك أثر شرعيّ يترتّب على بقائه . مثاله : ما لو قال الشارع : « سبّح ما دام إنسان في المسجد » ، وقال أيضاً : « سبّح ما دام زيد أو خالد في المسجد » ، وعلم المكلّف بدخول أحد الفردين في المسجد إمّا زيد أو خالد ، ولكنّه يعلم قطعاً بدخول إنسان ، غايته أنّه متردّد في كونه زيداً أو خالداً ، ثمّ بعد ساعة رأى زيداً خارج المسجد ، فعندئذ سيحصل له شكّ في بقاء الإنسان في المسجد ، فإنّه إن كان متحقّقاً في ضمن زيد فزيد قد خرج قطعاً ، وإن كان متحقّقاً في ضمن خالد فلعلّه لا يزال باقياً في المسجد ولم يخرج منه . وبعبارة أخرى : إنّ خالداً لو كان هو
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 233 | علاء السالم