الشرح
يقع البحث في التطبيق الثالث من تطبيقات الاستصحاب وهو استصحاب الكلّي ، وهو من الأبحاث المهمّة في علم الأصول ، إلّا أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) اقتصر هنا على بيان أساسيّات البحث من تصوّر الأقسام الثلاثة وبيان جريان الاستصحاب فيها ، ولم يتعرّض لجزئيّات البحث وتفصيلاته .
استصحاب الكلّي
توجد في استصحاب الكلّي حالات ثلاث ، وقبل استعراضها نشير إلى نكتتين لهما علاقة مسيسة بالبحث ، وهما :
الأولى : إنّ المقصود من الكلّي هنا هو الكلّي الطبيعي ، فإنّ الكلّي يُطلق ويُراد به أحد معانٍ ثلاثة : الطبيعي ، المنطقي ، العقلي . وتوضيحها يتمّ من خلال المثال التالي : عندما يقال : « الإنسان كلّي » ، تارةً يكون نظرنا إلى « الإنسان » - أي الموضوع في الجملة - والذي يكون له أفراد متعدّدة في الخارج كزيد وعمرو وخالد و . . . وهذا ما نسمّيه بالكلّي الطبيعي .
وأخرى يكون نظرنا إلى « كلّي » المحمول في الجملة وهو « ما لا يمتنع صدقه على كثيرين » ، وهو المسمّى بالكلّي المنطقي .
وثالثة يكون نظرنا إلى الموضوع والمحمول أي إلى الإنسان بوصفه كلّياً ولا يمتنع صدقه على كثيرين ، وهذا ما يعبّر عنه بالكلّي العقلي .
وما نتحدّث عنه هنا هو الكلّي الطبيعي دون المنطقي والعقلي .
الثانية : إنّ كلامنا في استصحاب الكلّي مبنيّ على القول بأنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج بوجود أفراده ، فإنّ في مسألة وجود الكلّي الطبيعي في الخارج قولين :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 231
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣١