قلت : إنّ كلّي الإنسان في القسم الثاني أو الجامع المعلوم تحقّقه بين زيد أو خالد هو نفسه متيقّن الحدوث ومشكوك البقاء ، حيث قلنا هناك إنّ دخول كلّي الإنسان إلى المسجد متيقّن الحدوث ، والترديد هو في كونه متحقّقاً ضمن زيد أو خالد ، وما هو مشكوك البقاء هو نفس جامع الإنسان المعلوم سابقاً لا جامع وكلّي آخر ومتحقّق ضمن فرد آخر كما هو الحال في المقام ، فإنّ جامع الإنسان لو كان موجوداً في المسجد فعلاً فهو موجود بوجود آخر - أي ضمن خالد - غير الجامع المتيقّن الحدوث والموجود ضمن زيد ، وعليه فالركن الثالث غير تامّ في هذا القسم ولا يجري الاستصحاب .
ولا يخفى أنّ هذا الجواب مبنيّ على النظرية الفلسفية القائلة بتكثّر الكلّي الطبيعي بتكثّر أفراده ، بمعنى أنّ الإنسان الموجود في ضمن زيد غير الموجود في ضمن خالد وهكذا ، ولا يتمّ على القول بأنّ للإنسان وجوداً واحداً وأنّ زيداً وخالداً و . . . أفراد لذلك الوجود الواحد ، إذ بناءً عليه لا يكون الركن الثالث مختلّا ولا مانع من جريان استصحاب الكلّي ؛ لأنّ الإنسان المتيقّن الحدوث والمشكوك البقاء واحد . ولكن لمّا كان رأي المحقّقين مستقرّاً على الأوّل اتّفقت كلمة الأصوليّين تقريباً على عدم جريان استصحاب الكلّي في هذا القسم ، ومنه يظهر مدى تأثير النظريات الفلسفيّة على علم الأصول .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « فقد وجد فيه » . أي : في المسجد .
* قوله ( قدس سره ) : « لأنّ الطبيعي موجود في ضمن فرده » . بمعنى أنّ للطبيعي وجوداً خارجيّاً ولكنّه موجود في ضمن الفرد لا مستقلّا .
* قوله ( قدس سره ) : « والشكّ في البقاء به » . أي : بهذا الوجود الواحد الذي يضاف إلى