تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الداخلَ لا يزالُ باقياً ، فهنا إذا لوحظَ كلٌّ من الفردين ، فأركانُ الاستصحابِ فيه غيرُ متواجدةٍ ، لأنّ زيداً لاشكّ في عدمِ وجودِه فعلاً ، وخالدٌ لا يقينَ بوجودِه سابقاً ليُستصحبَ . ولكنْ إذا لوحظَ طبيعيُّ الإنسانِ أمكنَ القولُ بأنّ وجودَه متيقّنٌ حدوثاً ومشكوكٌ بقاءً ، فيجري استصحابُه إذا كان له أثرٌ ، ويُسمّى هذا بالقسمِ الثاني من استصحابِ الكليّ . الحالةُ الثالثةُ : أن يُعلمَ بدخولِ زيدٍ وبخروجِه أيضاً ، ولكنْ يُشكُّ في أنّ خالداً قد دخلَ في نفس اللحظةِ التي خرجَ فيها زيدٌ ، أو قبلَ ذلكَ ، على نحوٍ لم يخلُ المسجدُ من إنسانٍ ، فهنا لا مجالَ لاستصحابِ الفردِ ، كما تقدّمَ في الحالةِ السابقة . وقد يقالُ بجريان استصحابِ الكليّ ، لأنّ جامعَ الإنسانِ متيقّنٌ حدوثاً مشكوكٌ بقاءً . ويُسمّى هذا بالقسمِ الثالثِ من استصحابِ الكليّ . والصحيحُ عدمُ جريانِه ؛ لاختلالِ الركنِ الثالث ؛ فإنّ وجودَ الجامعِ المعلومِ حدوثاً مغايرٌ لوجودِه المشكوكِ والمحتملِ بقاءً ، فلم يتّحدْ متعلّقُ اليقينِ ومتعلّقُ الشكِّ . وبكلمةٍ أخرى : إنّ الجامعَ لو كان موجوداً فعلاً فهو موجودٌ بوجودٍ آخرَ غيرِ ما كان حدوثاً ، خلافاً للحالةِ الثانية ، فإنّ الجامعَ لو كان موجوداً فيها بقاءً فهو موجودٌ بعينِ الوجودِ الذي حدثَ ضمنَه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 230 | علاء السالم