وعلى أيّ حال ، فقد يشكّ المكلّف في بقاء الجعل بعد علمه به سابقاً ، وسبب شكّه في البقاء هو احتمال نسخه ، وفي مثل هذه الحالة يجري استصحاب بقاء الجعل ؛ لتماميّة أركان الاستصحاب في هذا النحو من الشكّ .
الثاني : أن يعلم المكلّف بالمجعول ثمّ يشكّ في بقائه ، وفي هذا النحو لا إشكال في جريان استصحاب بقاء المجعول لتماميّة أركانه أيضاً ، كما إذا كان المكلّف على علم بفعليّة وجوب الحجّ - أي المجعول - في حقّه ، ثمّ شكّ في بقائه ؛ لشكّه في بقاء الاستطاعة ، فيستصحب بقاء المجعول ، أو كما إذا علم بحرمة العصير العنبي إذا غلى بالنار ولم يذهب ثلثاه ، ثمّ شكّ في بقاء الحرمة بعد ذهاب الثلثين بغير النار ، كما لو أغلاه على النار وأنزله قبل ذهاب الثلثين ثمّ وضعه في الشمس فذهب منه الثلثان ، ففي مثل هذه الحالة يشكّ في بقاء الحرمة المعلومة سابقاً ، لأنّ ذهاب الثلثين لو كان بالنار لعلم بحلّية العصير قطعاً ولكن المفروض أنّ ذهاب الثلثين حصل بالشمس ، ومن ثمّ فاحتمال بقاء الحرمة موجود فيستصحب بقاء الحرمة السابقة ، أي المجعول .
فتحصّل : أنّ المكلّف لو كان عالماً بالجعل أو المجعول ثمّ شكّ في بقائهما فيستصحب بقاء الجعل والمجعول لتماميّة أركان الاستصحاب فيهما ، والاستصحاب في كليهما استصحاب لحكم تنجيزيّ وغير معلّق على شيء .
الثالث : أن يكون الشكّ في حالة برزخية ووسطى بين الجعل والمجعول ، ومثاله : ما لو جعل الشارع حرمة العنب بنحو القضيّة الشرطيّة ، فقال : « يحرم العنب إذا غلى » ، وكان أمام المكلّف لم يغل بعد ، فحرمته ليست فعليّة ؛ إذ المفروض عدم حصول الغليان ، فلو فرض أنّ المكلّف كان عالماً بهذه القضيّة الشرطيّة ، ثمّ شكّ في بقائها بعد يبوسة العنب وتحوّله إلى زبيب ، فهل يحكم على الزبيب بالحرمة عند الغليان ؟
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 217
مساهمون: علاء السالم
ص٢١٧