تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

وأمّا القسم الثاني فهو الذي يكون المستصحب فيه قضيّة تعليقيّة لا تنجيزيّة ، ولتوضيحه نقدّم المقدّمة التالية : في بادئ الأمر لا ينبغي إغفال أنّ محلّ كلامنا هو موارد الشبهات الحكميّة لا الموضوعيّة ، ولهذا عبّر المصنّف ( قدس سره ) في عنوان هذا التطبيق ب‍ « استصحاب الحكم المعلّق » ، والحكم - كما مرّ بنا في بداية الحلقة ( 1 ) - له مرحلتان : الثبوت والإثبات ، وأُولى المرحلتين تحتوي على مراتب ثلاث هي : الملاك والإرادة والاعتبار أي الجعل ، وأوضحنا في قاعدة إمكان التكليف المشروط أنّ الحكم الشرعي تارةً يُراد به الجعل ، وأُخرى المجعول ، والأوّل يُراد به الحكم الذي يجعله المولى على نهج القضيّة الحقيقيّة والذي يلحظ فيه القيود تقديراً ، وأمّا الثاني فيُقصد به فعليّة الحكم التي تتمّ في حال وجود القيود خارجاً ، كما إذا وجد مكلّف مستطيع فإنّ وجوب الحجّ سيكون فعليّاً في حقّه ومجعولاً بالنسبة إليه ، وأمّا قبل ذلك فإنّ وجوب الحجّ موجود في الشريعة على مستوى الجعل بالنسبة إليه . إذا اتّضح ذلك نقول : إنّ الشكّ في الحكم في موارد الشبهة الحكميّة يكون على أنحاء ثلاثة : الأوّل : أن يعلم المكلّف بالجعل ، ثمّ يشكّ في بقائه نتيجة شكّه في نسخه . فإنّنا نعلم أنّ هناك أحكاماً قد جعلت ثمّ نسخت بعد فترة من الزمن ، كتقديم الصدقة عند إرادة مناجاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، قال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) * ( 2 ) ، وقد ذكر المفسِّرون ( 3 ) أنّ الآية نُسخت ولم يعمل بها سوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

هامش
( 1 ) في بحث « الحكم الشرعي وتقسيمه » .
( 2 ) المجادلة : 12 .
( 3 ) انظر : مجمع البيان : ج 9 ، ص 417 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 216 | علاء السالم