الشرطية - ليس شيئاً ثالثاً وراء الجعل والمجعول في عالم التشريع ، لأنّ القضية الشرطية ترجع في حقيقتها إلى قضية حملية وهي وجود الحكم عند وجود موضوعه ، فإنّ الحكم بحرمة العنب فعلاً متوقّف على وجود الغليان وعند تحقّقه يحكم بحرمته فعلاً ، فقولنا : « يحرم العنب إذا غلى » عبارة أخرى عن قولنا : « العنب المغليّ حرام » وبالعكس ، ولهذا الحكم ثبوتان أحدهما ثبوته في مرحلة الجعل والأخرى ثبوته في مرحلة المجعول عند تحقّق موضوعه ، وليس هناك شيء ثالث غير هذا .
ويجاب عنه : إنّه لا يشترط في المستصحب أن يكون جعلاً أو مجعولاً ، لأنّها دعوىً بلا دليل ، فإنّا نقول بجريانه فيما لو وجدت الأركان الأربعة من اليقين السابق والشكّ اللاحق ووحدة متعلّقهما وترتيب الأثر الذي يخرج جريانه عن اللغوية ، فمتى ما وجدت جرى الاستصحاب وإلّا فلا .
ولم يتعرّض المصنّف ( قدس سره ) لمناقشة ما ذكره الميرزا ( رحمه الله ) واكتفى بنقل القولين في جريان الاستصحاب التعليقي تاركاً تحقيقه إلى دراسات أعلى .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « تارةً يشكّ في بقاء الجعل » . بعد العلم بوجوده .
* قوله ( قدس سره ) : « بعد ذهاب الثلثين بغير النار » . قيّد المصنّف ذهاب الثلثين بغير النار لأنّ ذهابهما بالنار يحلّل العصير بلا إشكال .
* قوله ( قدس سره ) : « إذ لم يوجد علم بفعليّة المجعول » . باعتبار أنّ الغليان لم يحصل .
* قوله ( قدس سره ) : « والجعل لا شكّ في بقائه » . لأنّ المكلّف على يقين بحرمة العنب إذا غلى ولا شكّ لديه في ذلك .
* قوله ( قدس سره ) : « بما هي قضيّة شرطيّة » . إشارة إلى أنّ القضيّة الشرطيّة هي نفس الجعل ولكنّه حوّل إلى قضيّة شرطيّة .