الاستصحاب التعليقي في نظر الميرزا
ورغم ما ذكرناه من تماميّة أركان الاستصحاب الأربعة بالنسبة إلى الاستصحاب التعليقي ذهب الميرزا النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) إلى عدم جريانه بدعوى أنّ الشريعة لا تحتوي إلّا على الجعل والمجعول ، فإنّ الحكم إمّا يكون موجوداً في الشريعة ويلحظ من قبل الشارع بنحو القضية الحقيقيّة فيكون جعلاً ، وإمّا يكون موجوداً ومتحقّقاً فعلاً لتحقّق قيوده خارجاً ، فيكون مجعولاً ، ولا يوجد في الشريعة ما لا هو جعل ولا مجعول . وعند ملاحظتنا لهما لا نجد أنّ أركان الاستصحاب تامّة فيهما ؛ لأنّ الجعل - في تشريع حرمة العنب إذا غلى - معلوم الحدوث والبقاء ولا يوجد شكّ في بقائه ، ومن ثمّ لا يجري استصحابه ؛ لاختلال الركن الثاني ، والمجعول - أي فعليّة الحرمة - لا يوجد يقين بحدوثه ليستصحب ، إذ المفروض أنّ العنب لم يغل فعلاً ، ومن ثمّ لا يجري فيه الاستصحاب ؛ لاختلال الركن الأوّل . بعبارة ثانية : ما هو موجود في الشريعة - أي الجعل والمجعول - لا يجري فيه الاستصحاب ؛ لعدم تماميّة أركانه ، وما تتمّ فيه الأركان - أي القضية