5 . تطبيقات
1 . استصحاب الحكم المعلق
في مواردِ الشبهةِ الحكميةِ : تارةً يُشكُّ في بقاءِ الجعلِ ؛ لاحتمالِ نسخِه ، فيجري استصحابُ بقاءِ الجعل .
وأخرى : يُشكُّ في بقاءِ المجعولِ بعدَ افتراضِ تحقّقِه وفعليّتِه ، كما إذا حرمَ العصيرُ العنبيُّ بالغليان ، وشُكّ في بقاءِ الحرمةِ بعدَ ذهابِ الثلثينِ بغيرِ النارِ ، فيجري استصحابُ المجعول .
وثالثةً : يكونُ الشكُّ في حالةٍ وسطى بين الجعلِ والمجعول . وتوضيحُ ذلك في المثال الآتي :
إذا جعلَ الشارعُ حرمةَ العنبِ إذا غلى ، ونفترضُ عنباً ولكنّه بعدُ لم يغلِ ، فهنا المجعولُ ليس فعليّاً ، بل فعليّتُه فرعُ تحقّقِ الغليانِ ، فلا علمَ لنا بفعليّةِ المجعولِ الآن ، ولكنّا نعلمُ بقضيّةٍ شرطيةٍ وهي : أنّ هذا العنبَ لو غلى لحرمَ ، فإذا تيبّس العنبُ بعدَ ذلك وأصبح زبيباً نشكُّ في أنّ تلك القضيةَ الشرطيةَ هل لا تزالُ باقيةً - بمعنى أنّ هذا الزبيبَ إذا غلى يحرُمُ كالعنب - أو لا ؟ فالشكُّ هنا ليس في بقاءِ الجعلِ ونسخِه إذ لا نحتملُ النسخَ ، وليس في بقاءِ المجعولِ بعدَ العلمِ بفعليّتِه ؛ إذ لم يوجدْ علمٌ بفعليّةِ المجعولِ بعدُ ، وإنّما الشكُّ في بقاءِ تلك القضيةِ الشرطية .