تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
إنّ الاستصحاب - كما تقدّم - يتقوّم باليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ، والحالة السابقة التي يُراد استصحاب بقائها على نحوين : الأوّل : أن يكون المستصحَب قابلاً - لو خلّي وطبعه ولم يعترضه عارض ومانع - للبقاء والاستمرار ، من قبيل ما يقال في الفيزياء بأنّ الشيء إذا تحرّك ولم يعقه عائق ففيه إمكانية الاستمرار والحركة ، فحركة الجسم لولا الاحتكاك بالأشياء الخارجيّة المزاحمة قابلة للدوام والاستمرارِ والتوقّفُ يحصل لأمور خارجيّة ، هذا مثال في الأمور التكوينيّة . ومثاله في الشرعيّات الوضوء وباقي الطهارات ، فإنّه شيء لو خلّي وطبعه ولم يعرضه ناقض كالحدث والنوم فهو قابل للاستمرار ، ومن ثمّ يجوز للمتوضّئ لصلاة الظهر أن يصلّي بوضوئه المغرب في حالة محافظته عليه . الثاني : أن لا يكون المستصحَب كذلك ، بمعنى أنّه أمر محدود القابليّة في نفسه ، فهو يقتضي الانتهاء بعد مدّة محدودة بطبعه حتّى لو لم يعترضه عارض ، من قبيل الشمعة المشتعلة ، فإنّها تنقضي بعد مدّة بحسب طبعها حتّى لو لم تهبّ عليها ريح وتطفئها . إذا اتّضح ذلك نقول : إنّ الشكّ في بقاء الحالة السابقة تارةً يكون من قبيل الشكّ في شيء من النحو الأوّل ، أي الشكّ في بقاء أمر يقتضي بطبعه الدوام والاستمرار وينشأ الشكّ عادةً من عروض رافع ، وهو المسمّى بالشكّ في الرافع . وأخرى يكون في شيء من النحو الثاني ، أي الشكّ في أمر محدود القابليّة للبقاء ، وهذا الشكّ كما يحصل من الشكّ في وجود مانع ورافع عن بقائه في الفترة المحدودة يحصل أيضاً لأجل احتمال انقضائه وانتهاء قابليّته لا لأجل طروّ المانع عن بقائه ، وهو المسمّى بالشكّ في المقتضي .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 206 | علاء السالم