تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وبالنظرةِ الأولى يبدو أنّ هذا التفصيلَ على خلافِ إطلاقِ دليلِ الاستصحابِ ؛ لشمولِ إطلاقِه لمواردِ الشكِّ في المقتضي ، فلابدَّ للقائلينَ بعدم الشمولِ من إبرازِ نكتةٍ في الدليلِ تمنعُ عن إطلاقِه ، وهذه النكتةُ قد ادُّعيَ أنّها كلمةُ « النقض » . وتقريبُ استفادةِ الاختصاصِ منها بوجهين : الوجهُ الأوّلُ : أنّ النقضَ حلٌّ لما هو محكمٌ ومبرَمٌ ، وقد جُعلَ الاستصحابُ بلسانِ النهيِ عن النقض ، فلابدّ أن تكونَ الحالةُ السابقةُ التي يُنهى عن نقضِها محكمةً ومبرمةً ومستمرّةً بطبيعتِها لكي يصدُقَ النقضُ على رفعِ اليدِ عنها ، وأمّا إذا كانتْ مشكوكةَ القابليّةِ للبقاءِ فهي - على فرض انتهاءِ قابليّتِها - لا يصحُّ إسنادُ النقضِ إليها ؛ لانحلالِها بحسبِ طبعِها . فأنت لا تقولُ عن الخيوطِ المتفكّكةِ : « إنّي نقضتُها » إذا فصلتَ بعضَها عن بعضٍ ، وإنّما تقولُ عن الحبلِ المحكمِ ذلكَ إذا حللتَه ، فيختصُّ الدليلُ إذاً بمواردِ إحرازِ قابليّةِ المستصحَبِ للبقاءِ والاستمرار . ويردُ على هذا الوجهِ : أنّ النقضَ لم يُسندْ إلى المتيقّنِ والمستصحَبِ لنفتّشَ عن جهةِ إحكامٍ فيه حتّى نجدَها في افتراضِ قابليّتهِ للبقاء ، بل أُسندَ إلى نفس اليقينِ في الروايةِ ، واليقينُ بنفسِه حالةٌ مستحكمةٌ وفيها رسوخٌ مصحّحٌ لإسناد النقض إليها بقطعِ النظرِ عن حالةِ المستصحَبِ ومدى قابليّتِه للبقاءِ .