وما ذلك إلّا لأجل عدم وجود حلّ وتفكيك لأمر محكم ومبرم ، فالنقض إذاً عمليّة حلّ وتفكيك للأمر المحكم .
إذا اتضح ذلك نأتي إلى محلّ الكلام ، فإنّنا نجد أنّ الإمام ( عليه السلام ) عبّر عن الشكّ في الصحيحة في حالة البناء عليه بأنّه ناقض للوضوء ، ولذا نهى عن الأخذ به وترتيب الأثر عليه ، وصدق النقض على الشكّ لا يتمّ إلّا إذا كانت الحالة السابقة أمراً محكماً ومبرماً وفيه قابليّة للبقاء والاستمرار ، إذ بدون قابليّته لذلك لا يكون محكماً ولا يصدق على العمل بالشكّ أنّه نقض لليقين السابق .
بعبارة أخرى : إنّ الحالة السابقة لو كانت أمراً ليست فيه قابليّة البقاء والاستمرار فهذا يعني أنّه أمر غير محكم ، إذ المفروض أنّه ينتهي بانتهاء فترة قابليّته المحدودة ويكون منقوضاً بنفسه ولا يحتاج إلى الشكّ ليكون ناقضاً له ، فلأجل صدق « النقض » في الصحيحة على الشكّ لابدّ من افتراض كون المستصحب أمراً قابلاً للدوام والاستمرار ، ومثل ذلك لا يكون إلّا في موارد الشكّ في الرافع ، فإنّ المستصحب - لولا عروض الرافع - محكم وباق ، ويكون الشكّ في طروّ الرافع شكّاً في حلّ إبرامه وإحكامه واستمراره ، فيستصحب بقاءه ، بخلاف موارد الشكّ في المقتضي ، فإنّ الأخذ بالشكّ لا يصدق عليه « النقض » المنهيّ عنه ؛ لعدم إحكام الحالة السابقة وقابليّتها للبقاء .
وبهذا يظهر أنّ كلمة « النقض » قرينة على اختصاص الصحيحة بموارد الشكّ في الرافع .
الوجه الثاني : أنّ الصحيحة المتقدّمة قد افترضت أنّ العمل بالشكّ والأخذ به يعدّ نقضاً لليقين بالشكّ وهو منهيّ عنه ، وذكرنا أنّ النهي فيها
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 208
مساهمون: علاء السالم
ص٢٠٨