وقد فصّل الشيخ الأنصاري ( 1 ) والمحقّق النائيني ( 2 ) - رحمهما الله - بين الصورتين وقالا بجريان الاستصحاب في حالة كون الشكّ شكّاً في الرافع لا المقتضي . وقد يُرى لأوّل وهلة أنّ هذا التفصيل لا وجه له ؛ لأنّ صحيحة زرارة - أي دليل الاستصحاب - مطلقة ونهت عن نقض اليقين بالشكّ سواء كان الشكّ شكّاً في الرافع أو المقتضي ، فما لم تقم قرينة على الاختصاص لا يكون للقول به وجه . ومن هنا صار القائل بالاختصاص بصدد بيان القرائن والوجوه الموضّحة لصحّة دعواه باختصاص جريان الاستصحاب في موارد الشكّ في الرافع .
اختصاص جريان الاستصحاب بموارد الشكّ في الرافع
أبرز القائل بالاختصاص وجهين لبيان دعواه ، وكلاهما يستند إلى كلمة « النقض » الواردة في صحيحة زرارة حيث عبّر الإمام ( عليه السلام ) : ب « لا تنقض اليقين بالشك » ، والوجهان هما : الوجه الأوّل : إنّ معنى النقض لغةً ( 3 ) وعرفاً : حلّ ما هو محكم ومبرم ، فيُقال لمن استطاع أن يتخلّل الأمر المحكم والمبرم ويفكّكه ويحلّل أجزاءه أنّه نقضه ، ويقال للدليل المحكم في حالة الإشكال عليه بأنّه دليل منقوض ، في حين إنّه لا يقال لمن فصل الخيوط المتفكّكة بعضها عن بعض أنّه نقضها ،