نهي إرشاديّ إلى الحكم ببقاء المتيقّن والجري العملي على طبق اليقين السابق ، كما لو لم يكن الشكّ موجوداً ، ومن الواضح أنّ صدق النقض بالشكل المذكور لا يحصل إلّا مع وحدة متعلّق اليقين والشكّ بحيث يكون الشكّ متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين . وهذا الشكّ :
* إمّا يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين حقيقةً ، كما في قاعدة اليقين ، فإنّ الشكّ فيها يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين حقيقة ، ولذا يعبّر عنه بالشكّ الساري ويؤدّي إلى زلزلة اليقين السابق من أساسه .
* أو يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين عناية ومجازاً ، كما في الاستصحاب ، فإنّ الشكّ فيه يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين مجازاً لا حقيقةً ، إذ إنّ اليقينَ تعلّقَ بحدوثِ الشيءِ والشكَّ تعلّقَ ببقائِه ، ولكن حيث إنّ المستصحب يفترض أنّه قابل للبقاء والاستمرار والدوام - لولا عروض الشكّ - فيرى العرف أنّ الشكّ في الاستصحاب يكون متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين ، ويصحّ إسناد النقض إلى الشكّ بهذه العناية .
بعبارة واضحة : إنّ صدق النقض العملي في الصحيحة يتوقّف على وحدة متعلّق اليقين والشكّ حقيقةً أو مجازاً ، ووحدة المتعلّق حقيقة أمر غير معقول في الاستصحاب ؛ لأنّ اليقين يتعلّق بحدوث الشيء والشكّ في بقائه ، فلم يبق سوى وحدتهما مجازاً ، وهي لا تحصل إلّا إذا فرضنا أنّ اليقين موجود إلى حين زمان الشكّ ، ووجوده كذلك يعني قابليّة المستصحب للبقاء والاستمرار ليصدق - عندئذ - على الأخذ بالشكّ أنّه نقض لليقين ، وهو منهيّ عنه .
ومن الواضح أنّ افتراض كون المستصحب كذلك إنّما يكون في حالات الشكّ في الرافع ، ليمكن سحب المتيقّن من زمان الحدوث إلى زمان
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 209
مساهمون: علاء السالم
ص٢٠٩