تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الباقي عملاً . إن قلت : أليس المولى تعالى قادراً على كلّ شيء وبيده كلّ شيء ، وبإمكانه أن يجعل الشاكّ متيقّناً تكويناً ومن الناحية النظرية والوجدانية ، فلماذا تفترضون - إذاً - أنّ حكم الشارع ببقاء المتيقّن هو بقاؤه من الناحية العمليّة فقط ؟ قلت : إنّ الأمر وإن كان كما ذُكر إلّا أنّا نتكلّم عن المولى بوصف كونه شارعاً لا بوصف كونه خالقاً ومكوّناً وبيده الأمر من قبل ومن بعد ، والمولى بالوصف المذكور لا ينال التكوينيات في تشريعه . فأمر الشارع الشاكّ بعدم نقض يقينه السابق لا يجعل من شكّه يقيناً تكويناً ، كيف وهو شاكّ فعلاً بالوجدان ، بل يعني حكمه بالإبقاء ترتيب الأثر على اليقين السابق عمليّاً بالرغم من وجود الشكّ في نفسه ، فكأنّ الشارع ينزّل المتيقّن منزلة الباقي من حيث الجري على طبقه ، وترتيب الأثر عليه . ثمّ إنّ المستصحب الذي حكم الشارع بتنزيله منزلة الباقي على أنحاء أربعة : 1 - أن يكون المستصحَب حكماً شرعيّاً ، ومعنى تنزيله منزلة الباقي من الناحية العمليّة هو التعبّد ببقائه ، كما لو كان المكلّف على يقين سابق بالحدث ، والآن شكّ في ارتفاعه فيستصحب بقاءه ، ومعنى ذلك هو التعبّد ببقائه وترتيب الأثر الشرعي من قبيل بطلان الصلاة لو أتى بها من دون وضوء جديد . 2 - أن يكون المستصحب موضوعاً لحكم شرعيّ ، ومعنى تنزيله منزلة الباقي هو التعبّد بحكم ذلك الموضوع وأثره ، كما لو كان المكلّف على يقين من عدالة زيد ثمّ شكّ في بقائها ، فإنّ استصحاب بقائها وحكم الشارع
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 195 | علاء السالم