الملازمة بين نبات اللحية والحياة في المثال المتقدِّم فملازمة تكوينيّة وغير قابلة للانفكاك .
والرأي المشهور بين الأصوليّين هو عدم جريان الاستصحاب في موارد يكون الاستصحاب أصلاً مثبتاً ؛ لعدم شمول أدلّة الاستصحاب لجريانه في مثل هذه الحالة ، وهذا هو الصحيح كما يقول المصنّف ( قدس سره ) .
ووجهه : أنّ إثبات الحكم الشرعي بإثبات بقاء المستصحب :
* إن أُريد به إثبات وجوب التصدّق من خلال إثبات حياة زيد ( المستصحب ) مباشرةً ، فهو غير ممكن ؛ لأنّ الحكم إنّما يوجد إذا وجد موضوعه ، وموضوعه هو نبات اللحية حسب الفرض لا حياة زيد ، فما لم يثبت ذلك تعبّداً باستصحاب حياة زيد وتنزيل المستصحب منزلة الباقي في هذا الأثر ، لا يمكن إثبات وجوب التصدّق على الفقير . نعم ، لو كان الحكم مترتّباً على حياة زيد مباشرةً لأمكن التعبّد به باستصحاب بقاء حياة زيد ، إلّا أنّ المفروض أنّ الحكم مترتّب على نبات اللحية لا على الحياة ، فينبغي أوّلاً تنزيل المستصحب منزلة الباقي في هذا الأثر ثمّ ترتيب الحكم الشرعي عليه .
* وإن أُريد إثبات الحكم الشرعي باستصحاب حياة زيد لا مباشرةً وإنّما بعد إثبات نبات اللحية تعبّداً ، فهو خلاف ظاهر دليل الاستصحاب ؛ لأنّه حينما يفترض تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن في ظرف البقاء أنّه ينزّله بلحاظ الآثار الشرعيّة لا التكوينيّة ، ونبات اللحية أثر تكوينيّ لا شرعيّ فلا يشمله دليل الاستصحاب ولا يكون ثابتاً عند استصحاب الحياة ، وبعدم ثبوته لا يكون الحكم الشرعي المترتّب عليه ثابتاً أيضاً ؛ لعدم تحقّق موضوعه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 198
مساهمون: علاء السالم
ص١٩٨