الشرح
يقع الكلام في المقام الثالث من البحث في الاستصحاب وهو : « مقدار ما يثبت بالاستصحاب » .
مقدار ما يثبت بالاستصحاب
لمعرفة المقدار الذي يثبت بالاستصحاب نفهرس حديثنا في هذا البحث عبر الكلام في نقطتين :
الأولى : بيان معنى النهي عن النقض .
الثانية : بيان الأصل المثبت .
النهي عن النقض
ذكرنا سابقاً أنّ دليل الاستصحاب - أي صحيحة زرارة المتقدّمة - تضمّنت النهي عن نقض اليقين بالشكّ ، وفسّرنا ذلك في البحث السابق بالنهي عن النقض العملي ، بمعنى أمر الشارع المكلّف بالجري على طبق اليقين السابق وكأنّ الشكّ غير موجود .
ومن هنا يأتي هذا السؤال : هل المراد بالنهي عن النقض العملي هو النهي التكليفي أم أنّه نهي إرشاديّ ؟
وقبل بيان الإجابة ، نحاول الوقوف - ولو مختصراً - على بيان المراد من النهيين ، فنقول : إنّ الحكم الشرعي تارةً يبيِّن بنحو لو لم يفعله المكلّف لترتّب عليه العقاب ، كما لو قال المولى : « صلِّ » أو « لا تكذب » ، فإنّ عدم الصلاة في الأوّل والكذب في الثاني موجبان لاستحقاق العقاب المولوي .