تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
موضوعاً لحكم شرعي وأردنا بإثبات بقاء المستصحب - السبب أو الملازم - التعبّد ببقاء الحكم الشرعي المترتّب على المسبّب أو الملازم ، فيطلق على مثل هذا الاستصحاب ب‍ « الأصل المثبت » . ومثاله المعروف : ما لو كان المكلّف على يقين بحياة زيد ثمّ يشكّ في بقائها بعد مدّة ، ولنفرض أنّ عمره حين اليقين بحياته ثلاث عشرة سنة ، وبعد ثلاث سنوات وحينما وصل عمره ستّ عشرة سنة شكّ في حياته ، فيستصحب بقاء حياته ، وكانت الحياة سبباً للقول بنبات لحيته ، إذ إنّ نبات اللحية يحصل عادةً في مثل ذلك العمر ، وافترضنا أنّ نبات اللحية كان موضوعاً لحكم شرعيّ ، كما لو نذر أنّه يتصدّق على فقير عند نبات لحية زيد . فالمستصحب هو حياة زيد وهو سبب تكوينيّ لنبات لحية زيد ( المسبَّب ) ، ووجوب التصدّق حكم شرعيّ يترتّب على ثبوت اللحية المسبّب عن ثبوت الحياة ، ففي المثال - إذاً - ثلاثة أمور : 1 - حياة زيد المتيقَّنة سابقاً والمشكوكة لاحقاً ، وهو المستصحَب . 2 - نبات اللحية ، وهي أثر تكوينيّ للمستصحَب . 3 - وجوب التصدّق ، وهو الحكم الشرعي المترتّب على نبات اللحية . والسؤال : هل يمكن جريان استصحاب بقاء حياة زيد لإثبات الحكم الشرعي بوجوب التصدّق تعبّداً من خلال إثبات موضوعه ، أي نبات اللحية ؟ ومنه يتّضح أنّ الأصل المثبت يُتصوّر فيما لو كانت الملازمة بين المستصحَب وأثره عقليّة وتكوينيّة لا شرعيّة . فبين إثبات طهارة الثوب وجواز الدخول به في الصلاة توجد ملازمة ولكنّها شرعيّة ، ومن ثمّ لا يكون القول بثبوت ذلك باستصحاب بقاء طهارة الثوب أصلاً مثبتاً ، وأمّا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 197 | علاء السالم