قاعدة الفراغ ، فذهب فريق إلى القول بجريانها عند الشكّ في صحّة العمل بعد الفراغ منه مطلقاً سواء أحرز المكلّف أنّه كان غافلاً حين العمل أو لم يحرز ذلك . وذهب فريق آخر - ومنهم المصنّف ( قدس سره ) - إلى جريان القاعدة عند عدم إحراز كون العمل واقعاً مع الغفلة ، مستدلّين بنفس روايات القاعدة ، حيث علّل إجراء القاعدة في بعضها وعدم إعادة العمل بعد الفراغ منه بأنّ المكلّف حين العمل أذكر منه بعده ( 1 ) ، أي أنّه يذكر خصوصيّات العمل المؤدّى حين أدائه أكثر من ذكره لها بعد الفراغ منه ، وواضح أنّ هذا التعليل لا يجري فيما إذا أحرز المكلّف أنّه حين أداء العمل كان غافلاً عن خصوصيّاته ، ومن ثمّ فقاعدة الفراغ لا تجري في مثل هذه الحالة . والمصنّف ( قدس سره ) حيث يختار الاتّجاه الثاني يحكم ببطلان الصلاة في الصورة الثانية أيضاً ، لأنّ المكلّف بعد الصلاة يحرز أنّه أتى بها في حال غفلته عن شكّه في ارتفاع الحدث المتيقّن سابقاً . فظهر أنّ ما ذكره الأصوليّون من ثمرة بين الشكّ الفعلي والتقديري غير تامّ ، وأنّ استصحاب الحدث في المثال يجري سواء كان الشكّ فعليّاً أو تقديريّاً ويحكم ببطلان الصلاة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 172
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٢
* قوله ( قدس سره ) : « على ضوء دليله » . أي : صحيحة زرارة .
* قوله ( قدس سره ) : « وظاهر ذلك » . أي : جملة « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، وبحسب
هامش
( 1 ) من قبيل ما ورد عن بكير بن أعين ، قال : قلت له : الرجل يشكّ بعدما يتوضّأ ؟ قال ( عليه السلام ) : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » . انظر : تهذيب الأحكام : ج ، 1 ص 101 ، ح 265 ؛ وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 471 ، أبواب الوضوء ، ب 42 ، ح 7 .