تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أمّا الركنُ الثالثُ - وهو وحدةُ القضيّةِ المتيقّنةِ والمشكوكةِ - فيستفادُ من ظهورِ الدليلِ في أنّ الشكَّ الذي يمثّلُ الركنَ الثاني يتعلّقُ بعينِ ما تعلَّق به اليقينُ الذي يمثِّلُ الركنَ الأوّلَ ؛ إذ لو تغايرَ متعلّقُ الشكِّ مع متعلّقِ اليقينِ ، فلن يكونَ العملُ بالشكِّ نقضاً لليقين ، وإنّما يكونُ نقضاً له في حالةِ وحدةِ المتعلّقِ لهما معاً . والمقصودُ بالوحدةِ الوحدةُ الذاتيّةُ لا الزمانيّةُ ، فلا ينافيها أن يكونَ اليقينُ متعلّقاً بحدوثِ الشيءِ ، والشكُّ ببقائِه ، فإنّ النقضَ يصدقُ مع الوحدةِ الذاتيّة وتجريدِ كلٍّ من اليقينِ والشكِّ عن خصوصيةِ الزمان كما تقدّمَ . وقد ترتّبَ على هذا الركنِ عدّةُ أمور ؛ نذكرُ منها : ما قد لوحظَ من أنّ هذا الركنَ يمكنُ تواجدُه في الشبهات الموضوعيةِ بأن تشكَّ في بقاءِ نفسِ ما كنتَ على يقينٍ منه ، ولكن من الصعبِ الالتزامُ بوجودِه في الشبهاتِ الحكميّةِ ، وذلك لأنّ الحكمَ المجعولَ تابعٌ في وجودِه لوجودِ القيودِ المأخوذةِ في موضوعِه عندَ جعلِه ، فإذا كانتْ هذه القيودُ كلُّها متوفّرةً ومحرزةً فلا يمكنُ الشكُّ في وجودِ الحكمِ المجعولِ ، وما دامتْ باقيةً ومعلومةً فلا يمكنُ الشكُّ في بقاءِ الحكم المجعولِ ، وإنّما يُتصوّرُ الشكُّ في بقائِه بعد اليقينِ بحدوثِه إذا أحرزَ المكلّفُ في البدايةِ أنّ القيودَ كلَّها موجودةٌ ثم اختلَّتْ خصوصيّةٌ من الخصوصيّات في الأثناء ، واحتملَ