تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إيقاعها وهي كذلك في المقام . لا يقال : هب أنّ الاستصحاب لم يكن جارياً حين الصلاة لعدم التفات المكلّف الغافل إلى شكّه ، ولكن لِمَ لا يُقال بإجراء استصحاب بقاء الحدث بعد الصلاة ، فإنّ المكلّف على يقين سابق بالحدث قبل الصلاة ، والآن - بعد فراغه منها - يشكّ فعلاً لا تقديراً في ارتفاع الحدث ، فيستصحب بقاءه ويثبت أنّ الصلاة وقعت مع الحدث فتكون باطلة ؟ لأنّه يقال : إنّ ظرف « بعد الصلاة » هو ظرف لجريان قاعدة الفراغ كما هو ظرف لجريان الاستصحاب ، وكلّما اتّحد ظرف جريانهما قدّمت قاعدة الفراغ عليه ، وأمّا سببه فهو موكول لدراسات أعلى ونأخذه هنا بنحو الأصل الموضوعي . بعبارة أخرى : إنّ استصحاب بقاء الحدث بعد الصلاة وإن كان جارياً لفعليّة الشكّ بعد الالتفات إلّا أنّه محكوم لقاعدة أقوى وهي قاعدة الفراغ الموجبة للحكم بصحّة الصلاة ، وبعد الحكم بصحّتها لا يمكن القول ببطلانها بالاستصحاب ، بخلاف الصورة الأولى ؛ لأنّ المكلّف هناك دخل إلى الصلاة واستصحاب بقاء الحدث جارياً في حقّه فيحكم ببطلان الصلاة ، ولا يمكن تصحيحها بعد الفراغ بالقاعدة ، لأنّ موضوعها هو الصلاة التي لم يحكم ببطلانها في ظرف الإتيان بها . نعم ، لا يجوز للمكلّف الدخول في صلاة أخرى إلّا بوضوء جديد ؛ لأنّ قاعدة الفراغ إنّما صحّحت الصلاة السابقة ، وأمّا الصلاة الجديدة فلابدّ لها من يقين بالطهارة وهو غير موجود ؛ لأنّ جريان استصحاب بقاء الحدث يكون جارياً بلا أن تعارضه قاعدة الفراغ . إن قلت : إنّ المكلّف على كلّ حالٍ إمّا أن يكون متطهّراً فيحكم بصحّة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 170 | علاء السالم