الصلاة السابقة وصحّة اللاحقة لو أراد الإتيان بها بلا وضوء جديد ، أو يكون محدثاً فتكون صلاته السابقة باطلة واللاحقة كذلك إن لم يتطهّر لها ، فكيف حُكم بصحّة السابقة ووجوب التطهّر للاحقة ، وهل هذا إلّا تفكيك في الأحكام ؟
قلت : إنّ التفكيك في الأحكام الظاهرية لا بأس به بل هو واقع في موارد متعدّدة في الشريعة ، فقد أفتى الفقهاء في رسائلهم العمليّة أنّ المكلّف لو كان مجنباً وصلّى الظهر غافلاً ثمّ شكّ في أنّه اغتسل قبل الصلاة أم لا ، أفتوا بصحّة صلاة الظهر ووجوب الغُسل لصلاة العصر ، أو كما لو أقرّ على نفسه مرّة واحدة بسرقة مئة دينار من زيد فيؤخذ منه المئة ولا تقطع يده لأنّ القطع مشروط بشهادة شاهدين عدلين أو الإقرار مرّتين ، فالتفكيك في الأحكام الظاهرية - إذاً - أمر ليس بعزيز .
والمقام من هذا القبيل فيحكم بصحّة صلاته السابقة لأجل قاعدة الفراغ ، وضرورة التطهّر للصلاة اللاحقة لأجل جريان استصحاب بقاء الحدث بعد التفاته إلى شكّه ، وهذا يمنعه عن الدخول في صلاة جديدة ما لم يحرز الطهارة .
فتحصّل : أنّ الاستصحاب يجري فيما لو كان الشكّ فعليّاً لا تقديريّاً ، ويكون قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ناظراً إلى الشكّ الفعلي .
تعليق السيّد الشهيد
هذا ، ولكن المصنّف ( قدس سره ) يقول ببطلان الصلاة في المثال حتّى في الصورة الثانية التي يكون الشكّ فيها تقديريّاً ؛ ذلك أنّ المقام ليس مورداً لجريان قاعدة الفراغ ، فإنّها لا تجري في فعل أحرز المكلّف وقوعه مع الغفلة .
توضيحه : أنّ هناك خلافاً بين الأصوليّين في تحديد موضوع جريان